سلمويه بن بنان متطبب المعتصم

اسم الشخصية : سلمويه بن بنان متطبب المعتصم
المهنة او المجال : طبيب
البلد / الميلاد :
حياته في سطور :سلمويه بن بنان متطبب المعتصم
توفي 225 هـ
لما استخلف أبو إسحاق محمد المعتصم باللّه وذلك في سنة ثمان عشرة ومائتين اختار لنفسه سلمويه الطبيب وأكرمه إكراماً كثيراً يفوق الوصف، وكان يرد إلى الدواوين توقيعات المعتصم في السجلات وغيرها بخط سلمويه، وكل ما كان يرد على الأمراء والقواد من خروج أمر وتوقيع من حضرة أمير المؤمنين فبخط سلمويه، وولى أخا سلمويه إبراهيم بن بنان خزن بيوت الأموال في البلاد، وخاتمه مع خاتم أمير المؤمنين، ولم يكن أحد عنده مثل سلمويه وأخيه إبراهيم في المنزلة.
كان سلمويه ابن بنان نصرانياً حسن الاعتقاد في دينه، كثير الخير، محمود السيرة، وافر العقل، جميل الرأي. وقال إسحاق بن علي الرهاوي، في كتاب أدب الطبيب، عن عيسى بن ماسة قال أخبرني يوحنا بن ماسويه عن المعتصم، أنه قال سلمويه طبيبي أكبر عندي من قاضي القضاة، لأن هذا يحكم في نفسي، ونفسي أشرف من مالي وملكي، ولما مرض سلمويه الطبيب أمر المعتصم ولده أن يعوده فعاده، ثم قال أنا أعلم وأتيقن أني لا أعيش بعده لأنه كان يراعي حياتي ويدبر جسمي ولم يعش بعده تمام السنة، وقال إسحاق بن حنين، عن أبيه إن سلمويه كان أعلم أهل زمانه بصناعة الطب.
وكان المعتصم يسميه أبي، فلما اعتل سلمويه عاده المعتصم وبكى عنده وقال تشير علي بعدك بما يصلحني فقال سلمويه: يعز علي بك يا سيدي ولكن عليك بهذا الفضولي يوحنا بن ماسويه، وإذا شكوت إليه شيئاً فقد يصف فيه أوصافاً، فإذا وصف فخذ أقلها أخلاطاً، فلما مات سلمويه امتنع المعتصم من أكل الطعام يوم موته، وأمر بأن تحضر جنازته الدار ويصلى عليه بالشمع والبخور على زي النصارى الكامل، ففعل وهو بحيث يبصرهم ويباهي في كرامته، وحزن عليه حزناً شديداً، وكان المعتصم الهضم في جسمه قوي، وكان سلمويه يفصده في السنة مرتين، ويسقيه بعد كل مرة دواء مسهلاً، ويعالجه بالحمية في أوقات، فأراد يوحنا بن ماسويه أن يريه غير ما عهد، فسقاه دواء قبل الفصد وقال أخاف أن تتحرك عليه الصفراء، فعند ما شرب الدواء حمي دمه، وحم جسمه، وما زال جسمه ينقص، والعلل تتزايد إلى أن نحل بدنه ومات بعد عشرين شهراً من وفاة سلمويه، وكانت وفاة المعتصم في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين.