أبو عنان المريني ملك العلماء

اسم الشخصية : أبو عنان المريني (عالم الملوك وملك العلماء)
المهنة او المجال : عالم
البلد / الميلاد : المغرب
حياته في سطور :
هو أبو عنان فارس المتوكل على الله ابن أبي الحسن علي بن أبي سعيد عثمان (749-759) ، الملك الحادي عشر من ملوك بني مرين بالمغرب الأقصى. ولاه أبوه على ( تلمسان ) بعد أن استولى عليها سنة (737هـ).
لما بلغه خبر موت أبيه سنة (749هـ)، غادر أبو عنان مدينة تلمسان بعد أن تنازل عليها لآل زيان متجها إلى مدينة فاس حيث نصب نفسه ملكا خلفا لأبيه، وتلقب بلقب المتوكل على الله وأعلن نفسه أميرا للمؤمنين.
بعد أن تبين له أن أباه ما زال على قيد الحياة، لم يتنازل له على الحكم، بل قاتله إلى أن أرغم أباه لأن يستسلم ويتنازل له على الملك. وبعد وفاة والده سنة(752هـ)، واجهت الملك الشاب وهو لم يتجاوز يومذاك تسع عشرة سنة ظروف قاسية. فجهز جيشا كبيرا وتوجه به إلى تلمسان ليستولي عليها وينتزعها من يد الزيانيين، وتمكن من ضم المغرب الأوسط إلى ملكه. ثم توجه إلى تونس فاستولى عليها بعد أن حارب الحفصيين..
وهكذا تجاوزت مدة حكمه عشر سنوات، قضى جلها في الحروب، وكانت وفاته سنة (759هـ) بداية لنهاية دولة بني مرين.
اهتم أبو عنان بالحركة العلمية، وشجع العلماء، وكان أبو عنان: …حسن الثقافة فقيها، يناظر العلماء الجلة فيصيب ويخطئهم، حتى سماه ابن الخطيب عالم الملوك، وملك العلماء. بل كانت له مجالس علمية حيث يقوم بتدريس علمائها، وبإجازتهم. يدل على ذلك قول ابن خلدون: سمعت معظمه –صحيح البخاري- عن السلطان أمير المؤمنين أبي عنان بن السلطان أمير المسلمين أبي الحسن –قدس الله روحه- بدار ملكه من فاس، في مجالس متعددة، وأجازني في سائره.
للمزيد يراجع:
– ابن زيدان، إتحاف أعلام الناس.
– الأمير إسماعيل بن الأحمر، روضة النسرين في تاريخ بني مرين.
– ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون – دار الكتاب اللبناني – بيروت – 1981م.
– حسين مؤنس: تاريخ المغرب وحضارته – العصر الحديث للنشر والتوزيع – بيروت – 1412 هـ = 1992م.
– أحمد بن خالد السلاوي: الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى ـ دار الكتاب ـ الدار البيضاء ـ المغرب ـ 1954م.

الأمير عبد القادر الجزائري

اسم الشخصية : عبد القادر الجزائري
المهنة او المجال : أمير
البلد / الميلاد : الجزائر
حياته في سطور :
من كتاب ( و ما بدلوا تبديلا , تفاصيل دقيقة عن جهاد الأمير عبد القادر الجزائري و دولته و هجرته ) للأميرة بديعة الحسني الجزائري , و هي حفيدة البنت الكبرى للأمير , الأميرة زينب التي تزوجت من ابن عمها السيد محيي الدين الحسني , ننقل الفصل الواحد و الخمسين و أرجو أن تسامحني المؤلفة عن النقل بدون إذنها , و إن كنت أظن أن ذلك عمل طيب يحرض على انتشار كتابها القيم أكثر , فنبدأ بعون الله :
على الرغم من المسؤوليات الجسام التي أنيطت بالأمير عبد القادر منذ 1832م في الجزائر , كان يتابع باهتمام الأحداث التي كان يمر بها العالم الإسلامي , و بة خاصة البلاد الشامية و شبه الجزيرة العربية . و عندما استقر في دمشق عاش تلك الهموم التي استفحل أمرها بعد 1840م . فأخذ يتقصى أسبابها الدفينة , و أدرك بما يملكه من وضوح الرؤية , أن العالم الغربي بعد نهضته الصناعية كان يحتاج أسواقا لمنتجاته و خامات لمصانعه . فأخذ يخطط لاستعمار هذه البلاد بحملات و مؤامرات عديدة , مستعينا بخلق الفتن الطائفية العديدة و تغذيتها و إلهاب نارها غير مكترث بالضحايا البريئة التي تذهب طعاما لها , ما دامت تخدم أغراضه و سياسته الاستعمارية و أطماعه الاقتصادية .
و هنا لابد لي من الإشارة إلى أن الأمير عبد القادر كان يحترم الخلافة , و أن احترامه لها كان من منطلق إسلامي ديني بحت . و كذلك كان أبناؤه الذين كانوا يعدون الإمبراطورية العثمانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني رمز الوحدة العربية و الإسلامية , لذلك استمروا على علاقتهم الودية بالسلطان . و وصل أربعة من أبناء الأمير عبد القادر إلى لقب باشا , و شغلوا مراكز مرموقة في عهده . و كان الولاة يحترمون الأمير و يعترفون له بصلاحيات واسعة في إدارة بعض شؤون البلاد الشامية و خاصة ما يتعلق بالمهاجرين . و كان يرى أن تصحيح الواقع و الأخطاء في الحكم يتم بفضل رأي من هم أكثر حكمة من بين العلماء و المفكرين المسلمين , و الأكثر قدرة على اقتراح الحلول المستنبطة من تجارب الماضي من جهة و المعتمدة على نظرة مستقبلية ثاقبة من جهة أخرى . و كان يقول :
الرجل العالم العارف يستطيع استشعار المستقبل من النظر و الرجوع به إلى أحداث الماضي في ضوء التواتر , و حقيقة علم التواتر هي التفكير بمحسوس يمكن وقوعه من خلال هذا العلم . و الإنسان الذي أوتي العلم و المعرفة يستطيع أن يستشعر المستقبل بما يملكه من سعة الرؤية أمامه التي تمكنه من إحساس و شعور و تنبؤ , و هو لدى بعض العلماء الفقهاء على جانب كبير من الدقة .
و يأمر الله تعالى بتوجيه عقل الإنسان نحو الكون للنظر فيه و التفكير باحثا منقبا , ليعود بذخيرة من المعرفة و نتائج عن الأكوان بما فيها , فيعمق مفاهيم جاء بها القرآن و يبصر الناس بالقوانين العلمية و السنن التي خلق الله الكون على أسس منها , و جاء بحضارة جديدة و علوم شتى , منها معرفة صلات الإنسان بالكون و بخالقه , و جعل العقل الحكم و البرهان , و نهى عن التقليد و الظن , و أعطى الإنسان حق اكتساب المعرفة , و حثه على الجهاد في سبيل الوصول إليها , و أمره بالعمل الصالح و تقوى الله لاستثمار تلك الموارد التي خلقها , و سخرها له بالحدود المؤدية إلى سعادته في حياته المؤقتة على هذه الأرض , و في حياته الخالدة بعدها .
قال الله تعالى (( ليس ألبر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من آمن بالله و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيين و آتى المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و السائلين و في الرقاب و أقام الصلاة و آتى الزكاة و الموفون بعهدهم إذا عاهدوا و الصابرين في البأساء و الضراء و حين البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المتقون )) البقرة : 2/77 .
ذكر المفسرون أن الله تعالى أراد أن يوضح في هذه الآية لعباده , أن ليس البر أن تصلوا و تتعبدوا فقط من دون أن تعملوا , البر الذي أعنيه هو ما تقومون به من الأعمال الصالحات و ما ثبت في قلوبكم من طاعة لخالق السماوات و الأرض . و وصف القرطبي هذه الآية بقوله : إنها من أمهات الأحكام البينة إذ تضمنت ست عشر قاعدة فقهية .
و جاء في قوله تعالى بيان صريح للمسلمين (( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحسانا و لا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم و إياهم و لا تقربوا الفواحش ما ظهر منها و ما بطن )) الأنعام 6/151 .
و لاحظ الأمير أن الضغوط تتزايد على الإمبراطورية العثمانية , و أن التغلغل الأجنبي عبر القناصل و العملاء التجاريين في البلاد الشامية خاصة أصبح مزعجا لأصحاب الحرف و الصناعات المحلية , و أن احتكارات المحلات التجارية من جانب الطوائف غير الإسلامية يزداد باستمرار بمساعدة الوكلاء التجاريين الغربيين و بنفوذهم . كما لاحظ أن البعثات الدبلوماسية تتدخل بشكل غير معلن في هذه المجالات , و أن نفوذها يتصاعد , و أن السلع الأوروبية تغزو الأسواق و تنافس البضائع المحلية بتشجيع من بعض الولاة و بغض النظر من جانب بعضهم الآخر .
و كانت تلك الأمور تؤرق بال الأمير و هو يرى أن شبح الاستعمار و مآربه تقترب ليس فقط على المستوى الشعبي في هذه البلاد , بل إلى دار الخلافة في إستانبول , و إلى مساجدها و إلى رسالة تلك المساجد , و إلى مآذنها و نداءات الله أكبر حي على الصلاة حي على الفلاح , و أن الخطر الداهم يتهدد هذه الأماكن و مكانتها في بنية المجتمع الإسلامي .
فكان الأمير في ندواته العلمية في الجامع الأموي و في دار الحديث النووي و في داره , كان في كل هذه الأماكن يحث الجميع على الحذر من المؤامرات التي تحاك في الظلام . و كان يشير إلى النبع و هو الشريعة الإسلامية , و يذكر قوله تعالى (( و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )) البقرة 2/190 .
و كان يبصر الوجهاء و الأعيان بعواقب التفرقة بين أبناء الشعب الواحد , و بأخطار الصدام المسلح بين الطوائف , و كان يدعوهم إلى عدم الوثوق بوعود الدول الأجنبية لأنه لا عهد لهذه الدول و لا ذمة و لا وفاء .
و كان يؤكد أن الأخطار هي أبعد مما يعانون من مصاعب الحياة و ما هو منظور في تلك الحقبة , لأنها تحيط بالأمة العربية والإسلامية ككل , و أن من الخطأ الاعتقاد من جانب بعضهم أن هناك خلافات بين الدول الأجنبية , و أن هذه الخلافات إذا وجدت فإنها خلافات ظاهرية فقط . أما في الواقع فالأمر غير ذلك . فعندما تؤيد بريطانيا الطائفة الدرزية , و تؤيد فرنسا الموارنة , فليس معنى هذا أن هناك خلافات , بل تسابق نحو هدف واحد هو إضعاف و تدمير هذه البلاد و تفتيتها إلى دويلات ثم اقتسامها بشكل أو بآخر . و الوقوف في وجه هذه المخططات و المحاولات لا يتم بتمهيد الطريق لها , و مساعدتها على تحقيق غاياتها . فالصدام المسلح في تلك الفترة بالذات بين أبناء الشعب الواحد يخدم هذه الأهداف الاستعمارية , و الحل هو التضامن .
و كان ينصح التجار و الحرفيين بتحسين إنتاجهم و تطويره ليواكب البضائع الأجنبية في الجودة , و كان يحثهم على الاكتفاء بالربح القليل كما جاء في الشريعة الإسلامية , و على التقيد بالقوانين الاقتصادية في الإسلام . و كان ينصحهم بألا يفسحوا في المجال للعدو لكي يداهمهم في عقر دارهم , و يهز أركان وجودهم الصناعي و التجاري . و كان يرى أن الوقوف في وجه هذه المصائب لا يكون بالعنف و القوة في تلك الفترة بالذات , بل بالعمل المجدي و التعاون و توسيع المدارك بالعلم و المعرفة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و البغي , و الحفاظ على الدين الإسلامي و التمسك به قولا و عملا , و البعد عن الغرور و التعصب و الغلو و عدم إثارة المشاعر العقائدية بالتحدي و العدوان , لأن ذلك سيصب في جعبة المخطط الاستعماري المعادي للأمة الإسلامية و يساعد في نجاحه .
و نصح الجميع بالتمسك بالأرض , و بالبعد الحضاري لهذه الأرض العربية الإسلامية , و برائحة ثراها عندما يشقه المحراث , و بغرس كل ما يورق و يثمر .
نصحهم بعدم التمادي في زرع الدمار و الخراب و الأحقاد و كل ما يذوي و يضمحل و يحترق و يصبح رمادا , مما يجعل البلاد لقمة سائغة في فم الاستعمار . و كان يتكلم و كأنه يقرأ هذا المخطط في كتاب أسود بين يديه , و ينطوي هذا المخطط على ضرب الإمبراطورية الإسلامية العثمانية من الداخل , و تفتيتها إلى دول تسهل الهيمنة عليها , ثم تحجيم الإمبراطورية العثمانية و بتر جذورها العربية بتغيير أبجديتها و استبدال اللاتينية بها , لتصبح دولة من دون تراث حضاري مقطوعة الجذور تابعة لكل ما هو أجنبي .
و لكن الأمير لاحظ أن الأمر قد خرج من أيدي الأعيان و الوجهاء , لذلك أعد للأمر عدته و تأهب لكل احتمال معاد . فجمع كل قادر على حمل السلاح من المهاجرين الجزائريين , و طلب تدريبهم على إخماد الحرائق , و على عمليات الإنقاذ بالدرجة الأولى , و اشترى لهم السلاح . و عندما تناهى إلى مسامعه ذات صباح أن الجموع تتجه نحو حي القصاع , استدعى فرسانه الأشداء , و خرج هو و أبناؤه كلهم , و قاد بنفسه حملة إخماد الفتنة الطائفية , و وزع المهمات على رجاله , و كان للثواني أهمية قصوى في تلك الساعة .
و عندما وجد أن السلاح الذي اشتراه من البدو و الحوارنة و سلم رجاله إجازات بتوقيعه –
مازالت إحدى هذه الرخص في حوزة الأستاذ هاني المبارك بدمشق – لا يكفي , أخذ مفتاح القلعة من الوالي أحمد باشا الذي كان يقوم بدور حياد سلبي في تلك الفترة من تاريخ البلاد , و استولى فرسان الأمير على أسلحة فردية ساعدتهم على حراسة أبنية السفارات الأجنبية في دمشق و نقل البعثات و الدبلوماسيين إلى دور الأمير في حي العمارة ( زقاق النقيب ) , و أشرف بنفسه على عمليات الإنقاذ و إخماد الحرائق التي بدأت تشتعل في بعض المنازل في حي القصاع . و كان فرسان الأمير الجزائريون يقتحمون النيران لإنقاذ السكان و نقل الأمهات و الأطفال إلى الأديرة في جبل لبنان . و كان الأمير يتجول بين الأحياء غير مبال برصاص القناصة و الطلقات الطائشة و هو على ظهر حصانه يصدر الأوامر حتى بلغ عدد من نقلوا إلى دوره في حي العمارة , خمسة عشر ألفا بين رجل و امرأة . و عندما غصت الدار بهذا العدد الكبير من السكان نقل بعضهم إلى القلعة .
و في اليوم الثالث قامت الجموع بمهاجمة حي العمارة . فخرج إليهم الأمير , و ما إن وقعت عليه الأنظار حتى ألقى الله الرعب في قلوب الجموع المهاجمة , فعادوا من حيث أتوا . و قبض فرسان الأمير على بعض منهم . و كم كانت دهشة الأمير كبيرة عندما اكتشف أن بينهم عددا من المسيحيين اللبنانيين , فسأل شابا كان يتقد حماسة هستيرية ما الذي جاء به إلى هذه المعركة المشينة ؟ فأجاب بعد نقاش معه :
و ما السبيل إلى القضاء على هذه الدولة العثمانية سوى جعل الحكم غير مستقر في البلاد و زعزعة أركانه . إن فرنسا تريد الأخذ بيدنا نحو حضارتها , و ما جنودها في ميناء بيروت سوى رسل لهذه الحضارة .
أمر الأمير عبد القادر بإخلاء سبيل هؤلاء لكي يعودوا إلى من يهبونهم قشور الحضارة و يسلبونهم الكرامة و الحرية . و راعه أن يجد أن البلاد قد أصبحت في محنة حقيقية . و كان عليه معالجة الأمر بما أوتي من شجاعة و حكمة و موهبة في القيادة و الحوار مع أقطاب الحكومات الأوروبية بعد أن تأكد من أن القوات الفرنسية وصلت إلى رياق في طريقها إلى دمشق , فامتطى صهوة جواده خفية و أخذ يقطع الجبال و الوديان لا يهاب وحشة الليل أو وعورة الطريق , و كأن برفقته آلاف الرجال و آلاف البنادق . و عندما وصل إلى قرية
( قب إلياس ) أرسل من يخبر الجنرال بوفور قائد الحملة الفرنسية بوجوب الاجتماع به , و عين له المكان .
و كان مشهدا للقاء جزائري – فرنسي على مستوى سياسي و عسكري . و طلب الأمير من الجنرال أن يخبر حكومته بأن دخول قواتها دمشق , أو قيامها بأي تحركات عدائية يلغي كل تعهد من قبل الأمير للإمبراطور لويس فيليب ( لويس نابليون ) بعدم العودة إلى الجزائر , و أن الأمير سيكون أول المقاومين لأي حملة عسكرية تهاجم البلاد . و كان على الجنرال أن يخبر حكومته التي أعادت حساباتها بعد هذا الإنذار . لأن إلغاء التعهد يعني احتمال عودة الأمير عبد القادر إلى الجزائر و عودة الحرب الضروس إليها .
من المصادر التي ذكرت هذه الحادثة كتاب ( تحفة الزائر …) الذي حضر مؤلفه ذاك الاجتماع إلى جانب والده الأمير عبد القادر كما ذكر . أما الصحافة الفرنسية فلم تذكر شيئا عن الموضوع و أسدلت الحكومة الفرنسية سترا من التعتيم على ذلك الإنذار , كما أحاطته بسرية تامة و عدته من الأسرار العسكرية للإمبراطورية الفرنسية . لذلك ظن بعضهم أن عودة الجنود الفرنسيين إلى سفنهم في ميناء بيروت يعود إلى موقف بريطانيا .
لكن لو كانت هذه المزاعم حقيقية لما تحركت هذه القوات من ميناء بيروت تحت أنظار الحكومة البريطانية و مؤازرتها . لأن من البديهي أن يكون هناك اتفاق و تنسيق القوات الأجنبية المتعددة الجنسيات التي كانت تتهادى جنبا إلى جنب على صفحة المياه في ميناء بيروت . و هل يعقل أن تتحرك قوة فرنسية , و تتخذ قرارات عسكرية بهذا الحجم و أوامر منفردة بضرب دمشق و احتلالها من دون اتفاق مع بقية القوى ؟ و بة خاصة البريطانية ؟ و هل تصل فرنسا بجنودها إلى رياق في طريقها إلى دمشق , و ترسل مبعوثا إلى الأمير تطلب منه أن يخرج من دمشق مع عائلته , و تطلعه على مخططها و هو ضرب دمشق من جبل قاسيون؟ الواقع أن الأمر كان متفقا عليه بين الدولتين و لم يكن رحلة صيد .
تحدث الكونت دو شمبور حفيد الملك لويس الخامس عشر في مذكرات دونها عام 1861م معلقا على انسحاب القوات الفرنسية و تغيير خطتها فجأة فقال :
لقد فقدت فرنسا هيبتها بسبب تصرف حكومتنا غير الوطني من جراء حملتها المضحكة و المحزنة , ثم يصف الحالة العامة في مدينة بيروت في هذا المخطوط الذي هو عبارة عن يوميات كتبها في أثناء رحلة إلى الأراضي المقدسة حسب تعبيره و يعني مدينة القدس بعد انتهاء الفتنة الطائفية بعدة أشهر في تشرين الأول ( أكتوبر ) 1861م . يصف وضع الأهالي الصحي و المالي و حرش الصنوبر الذي أحضرت شجيراته من إيطاليا حسبما سمعه من أحد السكان , و يعود في اليوم العاشر ليذكر ملاحظاته على القوات الدولية التي كانت لا تزال في المياه اللبنانية تتأهب للرحيل بعد ما رحل الجنود الفرنسيون على متن الأسطول الفرنسي . و يصف حالة الجنود و ما كانوا يعانونه من ضجر شديد تحت سماء بيروت و شمسها المحرقة , ثم يقول :
خرجت قبل مغادرتي مدينة بيروت بيوم واحد مع بعض الصحاب على ظهور الخيل لزيارة الحرش , و كنا قبل قد دعينا من قبل العازاريين لزيارة الأديرة , فتابعنا طريقنا إليهم و كانوا لطفاء جدا فقدموا لنا القهوة الإجبارية . و اجتمعنا بالراهبات اللواتي نجون بأنفسهن من دمشق في أثناء الفتنة , كما استمعنا إلى الأطفال الذين كانوا يصفون حالة الرعب الذي انتابهم قبل أن ينقذهم الأمير عبد القادر , و كيف أتى بهم رجاله إلى هذا المكان .
و لم يذكر في مخطوطه سوى هذا الخبر الذي أتى به باختصار شديد عن هذا الموضوع . أما معظم صفحاته فقد ملأها بالرثاء على الموارنة بة خاصة و بالهجوم على الأتراك مستبعدا كلمة ( عثمانيون ) من يومياته .
هذه الفتنة التي كان من المحتمل أن يذهب ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء حي القصاع في دمشق في سبيل مخطط استعماري كان هدفه احتلال سورية و لبنان بحجة الدفاع عن المسيحيين و إنقاذهم . و لكن الأمير عبد القادر كان لهؤلاء المستعمرين بالمرصاد , فعمل على إخفاق ذلك المخطط و قضى على المؤامرة التي دبرت بليل . و كان قبل أن يدخل دمشق يتابع باهتمام الأحداث التي يمر بها الوطن العربي و المؤامرات و افتعال الفوضى , فأخذ يفكر و يتقصى أسبابها الدفينة . و كان في ندواته العلمية في الجامع الأموي و في دار الحديث النووي و في داره أحيانا يحذر الجميع و يحثهم على اليقظة إزاء المؤامرات التي تحاك في الظلمة . و كان يبصر الوجهاء و الأعيان بعواقب التفرقة بين أبناء الشعب التي كانت السبب الرئيسي لما وصل إليه حاله و حالة البلاد , و يحذرهم من أخطار الصدام بين الطوائف . و كان يدعوهم إلى عدم الثقة بوعود الدول الأوروبية الاستعمارية التي تستعين بالفتن الطائفية و تغذيها و تلهب أوارها و لا تكترث بالضحايا البريئة التي تذهب وقودا لها ما دامت تخدم أغراضها السياسية و الاقتصادية . و لقد ذكرت في كتابي ( الجذور الخضراء ) ( للأميرة بديعة طبعا ) تفاصيل هذه الفتنة و مصادر توثيقها في الصفحة 164 من الفصل التاسع , و ذكرت ما حصل بعد وصول فؤاد باشا وزير الخارجية إلى دمشق , و كيف وجد أن الأمن مستتب فأعلن الأحكام العرفية و عين لجانا للتحقيق و محاكم عدلية قضت بإعدام أحمد باشا والي دمشق , و طلب من الأمير السماح له بتعيين كتيبة مسلحة من المهاجرين الجزائريين مهمتها الحفاظ على الأمن في دمشق و ضواحيها , وعين قائدا لها
محمد بن فريحة أحد أبناء عم الأمير عبد القادر , و أجرى استعراضا عسكريا تقديرا للأمير على جهوده في وأد الفتنة . و تقدمت تلك الكتيبة الجزائرية بأسلحتها ذلك العرض . و أرسل الخليفة العثماني عبد المجيد الأول , الوسام المجيدي العالي الهمايوني من الرتبة الأولى إلى الأمير عبد القادر مع رسالة تقدير حملها إليه الصدر الأعظم علي باشا ( أظنه عالي باشا ) في السابع من صفر 1277هـ , الموافق لعام 1860م .
و أسقط بيد الدول الأوروبية , فأخذت ترسل إلى الأمير أرفع أوسمتها تباعا و بة خاصة فرنسا و إنجلترا كي لا يفتضح أمرهما عند مسيحيي الشرق . فوصل الأمير من فرنسا وسام الليجيون دونور المرصع من الرتبة الأولى بوساطة وزير خارجيتها مع رسالة تقدير من الإمبراطور . و جاءه من ملك بروسيا ( إحدى الولايات الألمانية اليوم ) غليوم وسام صليب النسر الأحمر من الطبقة الأولى مع رسالة بالتوقيع الملكي في الثامن من تشرين الأول ( أكتوبر ) 1860م , ثم رسالة بشكل مرسوم موقع من القيصر إسكندر الثاني إمبراطور روسيا يقضي بمنح الأمير عبد القادر رتبة أعظم فارس في الإمبراطورية الملوكية , الرتبة المشهورة باسم النسر الأبيض في السادس من كانون الثاني ( يناير ) 1860م إلى جانب وسام هذه الرتبة .
و وصله بهذه المناسبة من ملك إيطاليا أيضا رسالة بخطه مع الوشاح الكبير و وسام موريس و العازر أقدم أوسمة الفرسان بوساطة الكونت دي كاستيلونية و الكادايردي كاستيلونيو من مدينة تورينو في العاشر من أيلول ( سبتمبر ) 1860م و بتوقيع فكتور عمانويل .
و جاءه وسام المخلص الملوكي من ملك اليونان من الرتبة الأولى حمله إلى الأمير وزير البلاط مع رسالة من الملك في 7 أيلول 1860م . و أرسل له جلالة ملك المملكة المتحدة رسالة تقدير مع بندقية مرصعة نقش عليها اسم الملكة فيكتوريا و اسم المرسل إليه الأمير عبد القادر في الرابع و العشرين من آب ( أغسطس ) 1860م . و جاءته من جمعية البر و الإحسان , المعروفة باسم جمعية المصابين في البر و البحر , رسالة تقدير و قرار الجمعية بمنحه عضوية الشرف . و كذلك فعلت الجمعية الفرماسونية ( الماسونية ) في فرنسا متضمنة الكثير من الثناء على شخصيته و لكن ليس فيها أي منحة عضوية شرف أو غيرها .
و ليس للأمير عبد القادر و لا لأحد غيره مهما علا شأنه الحق بفرض أسلوب أو صيغة معينة في كتابة رسائل المجاملة و التقدير له من جمعية أو دولة ما , كما أنه ليس له الحق بالاعتراض على شكل الوسام الذي سيقدم إليه , فالأمير قبل أوسمة من قبل العديد من دول العالم على اختلاف أشكالها , و وضعها في المكان الذي توضع فيه الأوسمة في العادة في مختلف الع و لمرة واحدة فقط . و ما من شيء يحمل إلا لهدف , و هدف الأمير لم يكن التزين أو التفاخر , لأنه كان يحمل وساما واحدا يعتز به , و هو وسام الجهاد . و الدليل على ذلك عدم ظهوره في أي مناسبة بهذه الأوسمة , و انه لم يذهب بها إلى احتفالات افتتاح قناة السويس عام 1864م و لا غيرها . و كانت غايته من أخذ ة له بها هو تحذير جميع الأطراف من العودة إلى مثل تلك المغامرات الخطيرة .
لقد أراد من إشهارها القول للمستعمرين , إني جعلت خططكم هباء منثورا , و ما أرسلتموه من تقدير لعملي هو ميثاق منكم بعدم العودة للتفريط في حق الإنسانية .
و أراد القول للذين أسرفوا على أنفسهم : حذار أن تثقوا بالمستعمرين ! فلقد غرروا بكم و دفعوكم إلى عمل طائش طالما حذرتكم منه . انظروا , لقد تبرؤوا منكم و قدموا الأوسمة صاغرين لمن وقف ضد طموحاتهم . هذا ما كنت أسمعه من جدتي زينب كبرى كريماته عندما كانت تنظر إلى ته هذه و تقول :
كم كان أبي حزينا عندما وضعنا له هذه الأوسمة لأخذ ة فوتوغرافية له , و قد وضعت مرة واحدة و لغاية واحدة كما أسلفت . و هذه هي قصة الأوسمة .

و قصة الدول الغربية مع الدولة العثمانية ذات شجون , لكنها تحولت إلى إعصار جبار اقتلع هذه الدولة من الجذور . و لم تكن الغاية مساعدة العرب على بعث نهضتهم , بل تدمير هذه النهضة التي لم تتوقف بل ظلت مزدهرة ثقافيا و علميا تحت مظلة الإمبراطورية العثمانية في المغرب و المشرق , و لكنها أصيبت بالتخلف بعد أن سيطر الاستعمار على مقدرات البلاد العربية و الإسلامية على حد سواء .

لقد كانت حياة الأمير عبد القادر مجموعة من المآثر الخالدات . و أصبح بعد أن قضى على الفتنة الطائفية في سورية محط أنظار العالم , و أمل دعاة استقلال العرب عن الدولة العثمانية التي تتالت هزائمها أمام روسيا . فاجتمعت الطليعة في البلاد الشامية و بحثوا مصير سورية , و عقدوا المؤتمرات السرية في دمشق سنة 1877م ( بداية عهد السلطان عبد الحميد الثاني عام 1876م ) و اقترحوا فصل البلاد عن الدولة العثمانية , ( أي قبل قيام الاتحاد و الترقي و قبل دعاة الطورانية ) , و تنصيب الأمير عبد القادر ملكا عليها , لأنهم وجدوا فيه أملهم الوحيد لما يتمتع به من هيبة و احترام عند العثمانيين و العرب على حد سواء .
و بعد قضائه على الفتنة الطائفية نال أيضا تقدير جميع الدول الأجنبية و احترامها , و هو الذي سبق له أن أنشأ دولة و قاد أمة , و هو بالإضافة إلى ذلك العالم ذو المقام العالي و المجاهد ذو النسب الشريف .
و عندما عرض على الأمير هذا الموضوع لم يتحمس له , و لم يرفضه , و لكنه نصح بأن يظل الارتباط الروحي بين البلاد الشامية و الخلافة العثمانية قائما .
و بدأت رسائل الزعماء اللبنانيين تتوارد على الأمير مبايعة , و منها رسالة من الزعيم اللبناني يوسف كرم الذي كان منفيا في إيطاليا .
أما المشروع الفرنسي الذي كان يرمي إلى إنشاء إمبراطورية عربية تمتد من شمالي بلاد الشام حتى قطاع عكا يرأسها الأمير عبد القادر , فقد رفضه الأمير بشدة في سنة 1860م . (قارن فعله بفعل الخسيس الحجازي ) .
رفض الأمير عبد القادر هذا المشروع لأنه مطلب فرنسي استعماري . و بعد سبع سنوات , عندما ظهر المشروع العربي القومي تردد أيضا في قبوله , لأنه كان يحترم الخلافة العثمانية من منطلق ديني , كان عدم تحمس الأمير لهذا الأمر ناشئا عن احترامه لمبدأ الخلافة الإسلامية . ثم جاء مؤتمر برلين و تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة و أصبح سلطانا فتأخر الحل العربي .( الانفصالي ) .
السلطان عبد الحميد الثاني ( 1293هـ – 1327هـ ) ( 1876م – 1909م ) .
و في أيار سنة 1883م انتقل الأمير إلى رحمته تعالى راضيا مرضيا في قصره بدمر من ضواحي دمشق . و شيعته دمشق عاصمة الأمويين في موكب مهيب , و بدموع و قصائد رثاء سطرت بمداد مضيء , و بكتب و مقالات جاءت لتكون اعترافا بمكانته النضالية و الفقهية و الإنسانية , و تكريما لهذا البطل من الله عز و جل على لسان سكان هذا الكوكب .
(( و الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة و لأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون )) النحل 16/41 .
انتهى .

أرنستو تشي جيفارا

اسم الشخصية : أرنستو تشي جيفارا
المهنة او المجال : مناضل ثوري
البلد / الميلاد : الارجنتين
حياته في سطور :
نبذه عن حياته
ولد أرنستو تشي جيفارا عام 1928 من عائلة برجوازية أرجنتينية وكان عمره لم يتجاوز العامين عندما اكتشف اهله انه مصاب بمرض الربو . تلقى تعليمه الاساسي بالبيت على يد والدته ( سيرينا لاسيليا دي )، كان جيفارا منذ صغره قارئا لماركس ، انجلز وفرويد حيث توافرت الكتب في مكتبة ابيه بالمنزل . التحق بصفوف مدرسة ( كوليجيو ناسيونال) الثانوية عام 1941 وتفوق في الادب والرياضيات. عايش في تلك الفترة مأساة لاجئي الحرب الاسبانية الاهلية والازمات السياسية المتتابعة في الارجنتين خلال عهد الديكتاتورالفاشي لجوان بيرون. غرست هذه الاحداث في ذهن جيفارا الصغير الاحتقار للمسرحية الديموقراطية البرلمانية وكره السياسين وحكم الاقلية الرأسمالية وقبل ذلك كله حكم واستعباد دولار الولايات المتحدة الامبريالية .
خلال ذلك التحق بحركات طلابية لكنه لم يظهر اهتماما ملحوظا بالسياسة التحق بالجامعة حيث درس الطب لفهم مرضه الخاص, لكنه فيما بعد اصبح أكثر اهتمام بمرض الجذام. خرج عام 49 في رحلة يستكشف الأرجنتين الشّماليّة على درّاجة , و للمرّة الأولى يقابل فيها الطبقة الكادحة الفقيرة وقرر الخروج مرة اخرى عام 1951 في رحلة طويلة وطاف قبيل تخرجه من كلية الطب مع صديقه (ألبرتو غراندو) معظم دول أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية, فزار إضافة لبلده الأرجنتين , التشيلي وبوليفيا وكولومبيا والإكوادور وبيرو وبنما وعايش معاناة الفلاحين والطبقة الكادحة من العمال وفهم طبيعة الاستغلال الذي يعانيه شعوب الدول المضطهدة وكيف يستغل الرأسمالي حاجة الفقراء ويخضعهم تحت تصرفهم عاد إلى البيت لامتحاناته النّهائيّة متأكّد من شيء واحد فقط, أنه لم يرد أن يصبح ممارس عامّ منتمي للطّبقة الوسطى وكرس نفسه منذ ذلك الحين ثائراً أو محرضاً على الثورة أو شريكاً فيها حيثما أمكن ذلك. فسافر عام 1953 الى المكسيك وهي البلد الأمريكي اللاتيني الأكثر ديموقراطية والتي كانت ملجأ للثوار الأمريكان اللاتين من كل مكان. تعرف على (هيلدا جادي) التي كان لها مخزون ماركسي جيد مما عزّز تعليمه السّياسي, اعتنت به و قدّمته لـ (نيكو لوبيزا) احد ملازمين (فيديل كاسترو) الذي كان في ذلك الوقت يقوم بالهجوم على قلعة موناكو حيث فشل هجومه واعتقل وحوكم وفي اثناء محاكمته اصدر بيانا سياسيا كان بمثابة برنامج سياسي يبين اهداف الحركة الثورية لفيديل ورفاقه .
اعجب ارنستو بشخصية فيديل وتمنى مقابلته وهذا ما كان بعد خروج فيديل عام 1955 من المعتقل . ادرك جيفارا قي ذلك الحين انه وجد شخصية القائد الذي كان يبحث عنه. قويت علاقة الرفيقين ببعضهما وقاما بالتخطيط لتحرير كوبا من حكم الدكتاتور باتيستا. انطلق الثائرين ومعهم 80 ثائرا اخر على متن سفينة قاصدين شواطئ كوبا . اثناء ذلك اطلق على جيفارا لقب تشي ( الصديق او الرفيق ).
سرعان ما اكتشفتهم قوات ( باتيستا) وهاجمتهم ولم يسلم منهم سوى عشرون ثائراً صعدوا جبال ( السيرامايسترا) واعادوا ترتيب صفوفهم. نجحوا في اقناع الفلاحين والفقراء بضرورة الثورة فأمن ذلك لهم الحماية وان كانت محدودة وسرعان ما اثبتوا جديتهم وتلاحقت انتصاراتهم على جيش باتيستا الى ان وصلوا هافانا واعلنوا نجاح الثورة والقضاء على حكم باتيستا وبعد نجاح الثورة عين جيفارا وزيراً للثورة وقام بزيارة العديد من البلدان والتقى العديد من القادة امثال (جمال عبد الناصر) و(نهرو) و(تيتو) و(سوكارلو) ومن ثم عين وزيراً للصناعة وبعد ذلك وزيراً ورئيسا للمصرف المركزي . وكان بمثابة الرجل الثاني في الدولة بعد فيديل كاستروا . امن منذ البدء بضرورة اعادة هيكلية النظام الاقتصادي لكوبا وفتح المصانع وذلك لسد احتياجات كوبا وعدم لجوئها وخضوعها تحت الهيمنة الامبريالية.
وضحت معالم شخصية تشي الماركسية اللينينية وتوجهه نحو سياسة (ماو-تسي يونج) وامن بان الثورة تحضَر في الريف ومن ثم تنطلق الى المدن وخالف بذلك سياسة رفيقه فيديل الذي كان يميل للسياسة الشيوعية الروسية في تلك الفترة .
بعد نجاح الثورة في كوبا اثر تشي ان يكمل حلمه في تحرير شعوب العالم النامي ومساعدتهم بالتخلص من الحكم الاستعماري والهيمنة الامبريالية فغادر كوبا تاركاً مناصبه وعائلته متجها الى الكونجو في افريقيا وبعد محاولته لتكوين الجيش الثائر فشل بعد رفض الشعب الافريقي للتعاون معه لاعتباره غريب ولم يقتنعوا باهدافه فكانت تجربة قاسية له ولكنه اثر الا ان يكمل مسيرته فانطلق متجها الى بوليفيا واستطاع هناك ان يكون فرقا ثورية من الفلاحين والعمال والبدء بالثورة الا انه لم يستطع مواجهة الجيش البوليفي الذي كان اقوى ومجهز واحدث من جيش باتيستا وغير ذلك مساعدة النظام الامبريالي الامريكي للحكومة البوليفية فكان الامر شاقاً عليه ومع ذلك استمر الى ان قتل بعد ان القي القبض عليه .
اتسم تشي بشخصية سياسية لها منطلقاتها ووجهة نظرها الخاصة فكانت له مواقفه الرافضة للهيمنة السوفيتية على الثورة والتي كانت تميل الى مهادنة النظام الامبريالي فكان يؤكد مرار على ضرورة الثورة ضد الهيمنة والاستغلال فردد باستمرار عبارته الشهيرة( لاحياة خارج الثورة ولتوجد فيتنام ثانية وثالثة واكثر ).
نعم فقد كان لتشي اعداء كثر ولعل ذلك يكمن في اسلوبه الصريح في النقد ومهاجمة المخطئ مهما كان.على اية حال فان تشي انتهت حياته علي يد جندي من جنود الجيش البوليفي وكما يقال بتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الامريكية. ولعل سر سحر شخصية تشي يرجع الى تلك المواقف واسلوبه القوي وعناده ورفضه للهيمنة حتى لو كانت من مؤسسة شيوعية كالاتحاد السوفيتي. مهما كان فقد كان تشي الشخصية الاكثر اثارة ومحبة في قلوب الشعوب المضهدة حول العالم وستظل ه في قلوبنا وعلى صدورنا فاحلامه واحلامنا لاتعرف حدود .
سقوطه قتيلا
التقطوه وحملوه ووضعوه على طاولة عالية ،ثم قالوا للصحافيين والمين والعالم أجمع :
هذا هو تشي غيفارا… لقد انتصرنا عليه .
بدأت المرحلة الاخيرة من المطاردة الني استمرت أكثر من سنتين ،واستعملت الولايات المتحدة مختلف الوسائل للقضاءعلى موجة حرب العصابات التي يقودها تشي غيفارا ، في نيسان 1967 ، بعد ان القت السلطات البوليفية القبض على المفكر الفرنسي الماركسي ريجيس دوبريه ، واتهمته بالتعاون مع غيفارا وأنصاره ، وسجنته وعذبته لتنتزع منه اعترافا بمكان غيفارا . وبعد ذلك بفترة قصيرة ، أعلن رئيس الجمهورية البوليفية الجنرال رونيه بارينتوس بأنه واثق هذه المرة من القبض على غيفارا حيا أو ميتا. ولم يكن بارينتوس يعتمد في عملية مطاردة واصطياد غيفارا على رجاله وحدهم ، ولا على بعض رجال العصابات الذين تخلوا عن غيفارا وحاولوا الكشف عن مكانه ، بل كان يعتمد على قوات متخصصة في حرب العصابات والتصدي للثوار بوسائل علمية مدروسة دقيقة .
ففي باناما، أنشأت وزارة الدفاع الاميركية سنة 1949 مدرسة حربية وسلمتها للجنرال بورتر . وفي هذه المدرسة يتدرب جنود أميركيون من مختلف أنحاء اميركا الجنوبية والشمالية ، على يد ضباط يمنازون بكفاءة علمية عالية ، ويتخرجون متخصصين بالحرب في مناطق أميركا اللاتينية الصعبة الشائكة . لكن هذه المدرسة ادخلت في السنوات الاخيرة بابا جديدا على منهاجها ، وهو على تدريب الجنود على اصول واساليب حرب العصابات ، لمواجهة موجات الثوار في اميركا اللاتينية . ويستمر التدريب اربعين اسبوعا ، يخضع خلالها الجنود لاشد وأقصى أنواع التدريب العسكري ، ويضع في الظروف نفسها التي سيتعرض لها حين يواجه رجال العصابات في الجبال والغابات .
كان هؤلاء الجنود ، المدربون على ايدي القبعات الخضر – وهو اللقب الذي يطلق على مدرسة باناما – هم الذين يطاردون غيفارا، وينصبون له الفخ تلو الفخ ، لايقاعه والقضاء عليه. واستمرت هذه العملية شهورا، حتى جاء الخريف ، واطل شهر تشرين الاول ، فإذا بالجنرال بارينتوس يعلن للصحافيين ان القوات المسلحة ، وهو يقصد فيها القوات التي تدربت في مدرسة باناما ، تحاصر جماعة من رجال العصابات وعلى رأسها القائد رامون وهو احد اسماء غيفارا المستعارة. وقال بارينتوس هذه المرة سوف نقبض على تشي ولن يستطيع ان يهرب منا . لكن القوات لم تستطع ان تقبض الا على ثائرين من رجال رامون اعترفا بأن تشي هو فعلا قائدهما وأنه موجود في مكان ما بالقرب من منطقة ( فاليغراندي) .وقال الرجلان بأن مرض الربو قد اشتد على غيفارا ، ولم يعد يستطيع التنفس الا بصعوبة ، وانه لا يتحرك الا على ظهر بغل ، وهو لا يهتم بشيء ، ويظهر احتقارا بالغا لحياته. وبعد ايام من القبض على الرجلين ، وفي مساء بوم الاحد 8 تشرين الاول ، دارت معركة طاحنة بين القوات المسلحة وبين رجال العصابات في منطقة (هيغوبراس) بالقرب من فالنغراندي واستبسل الثوار ، وفي النهاية ستة من رجالهم ، وبينهم تشي غيفارا.
وتقول بعض الروايات البوليفية عن موت غيفارا ، ومنها رواية القائد الاعلى للقوات البوليفية الجنرال الفريدو اوفاندو ، ان غيفارا قال قبل وفاته ، وهو في ساعات احتضاره الاخيرة: انا تشي غيفارا. لقد فشلت . لكن الكولونيل سانديكو ، وهو الذي قاد الحملة المسلحة ضد غيفارا وثواره ، ذكر أن تشي ظل فاقدا وعيه حتى مات. وهناك رواية اخرى ، نسبتها احدى الصحف البوليفية الى بعض الضباط الذين طاردوا تشي غيفارا ، وتقول ان غيفارا اسر حياً ، وحاول الطبيب معالجته من الجروح التي اصيب بها لكن الالم كان شديدا عليه ، ومرض الربو كان يمنعه من التنفس الا بصعوبة. وقضى ليلة الاحد في حالة نزاع شديد ، يئن من الاوجاع والزفير ، يطلب من الطبيب أن يعالجه ، حتى قضى عليه الألم في صباح الاثنين بعد ان خارت قواه تماما وعجز الطب عن اسعافه. ورواية أخرى تقول ان غيفارا تعرض للتعذيب بعد القاء القبض عليه ، لكنه لم يعترف بشيء بقتله احد الضباط برصاصة سددت الى قلبه. وكما تعددت الروايات حول مقتله ، تعددت الروايات حول طريقة تعقبه والقاء القبض عليه. ومن هذه الروايات ولعلها الاقرب الى الصحة ، ان احد رجال العصابات ، من رفاق تشي القدامى ، وشى به الى السلطات البوليفية بعد ان أغرته الجائزة التي خصصتها هذه السلطات للقبض على عليه ، وهي في حدود خمسة الاف دولار .
وكان مؤلما حقا أن تشي الذي امن طوال حياته بالاخوة الحقيقية والصداقة والاخلاص والتضحية بين البشرية ، وعاش وعاش على هذه الاخوة والصداقة والاخلاص والتضحية ن وتنتهي حياته بان يبيعه رفيق سلاح قديم ، لان المال كان اقوى من القيم والمبادئ التي يمثلها غيفارا او يدعو اليها .
ولم تصدق عائلة تشي انه مات . لا الاب ، ولا الشقيق ، ولا أي فرد من افراد العائلة . وما زالوا ينتظرون بين اللحظة والاخرى ان يحمل اليهم البريد ، او صديق من الاصدقاء ، رسالة من الابن المشرد ، يعلن فيها للعالم انه ما زال حياً ، ويسخر ، كعادته من الموت . منذ اختفائه قتلوا تشي عدة مرات . وفي كل مرة مان ينفض الموت عنه ، ويبدو انه اقوى واصمد .
هذه المرة ، يبدو ان تشي اقتنع انه مات . وان جثته احرقت فعلا ، كما قالت السلطات البوليفية . ولعله استراح ، لله لم يعد يضايقه زفير الربو ، ولا المطاردة القاسية المستمرة .
مساء الاحد 15 تشرين الاول ، يقف فيديل كاسترو ، رفيق تشي في النضال ، ويعلن في خطاب دام ساعتين ، وبلهجة حزينة حزينة : اننا متأكدون تماما من موت غيفارا . لقد درسنا جميع الوثائق التي تتعلق بموته : ال ، فقرات يومياته التي نشرت ، الظروف التي رافقت لحظاته الاخيرة وتأكدنا للاسف أن تشي مات فعلا. وانا لا اعتقد بان للحكومة البوليفية مصلحة في اختراع كذبة كبيرة كهذه ، قد تنكشف بعد ايام قلائل . كان يطارد غيفارا في الاسابيع الاخيرة اكثر من 1500 جندي ، مدربين احسن تدريب ، واسطاع هؤلاء ان يقضوا في النهاية عليه . ثم حاولت السلطات البوليفية القضاء ايضا على اسطورته ، فلفقت العبارات الاخيرة التي زعمت بان تشي تفوه بها ، والتي تعلن فشله. لكن النضال سيستمر بعد موت تشي والحركة الثورية لن تتوقف .
بعض من اقوال جيفارا..
الثورة قوية كالفولاذ حمراء كالجمر باقية كالسنديان عميقة كحبنا الوحشي للوطن
كنت أت أن الحزن يمكن أن يكون صديقا لكنني لم أكن ات أن الحزن يمكن أن يكون وطنا نسكنه ونتكلم لغته ونحمل جنسيته
انني احس على وجهي بألم كل صفعة توجه الى كل مظلوم في هذه الدنيا فاينما وجد الظلم فذاك هو وطني
أن الطريق مظلم وحالك فأذا لم نحترق انت وانا فمن سينير الطريق
علمني وطني بان دماء الشهداء هي التي ترسم حدود الوطن
لكل الناس وطن يعيشون فيه الا نحن فلنا وطن يعيش فينا
أنا شاهد المذبحة وشهيد الخريطة انا وليد الكلمات البسيطة
من شدة حبي سأموت ان يوما ساموت لا حزنا او حسرة لكن من شدة حبي !! من شدة حبي لك يا وطني المحتل يا زهرة فل
من غسق الليل وفجر غدي ومروج السندس في بلدي ودم شعبي الملتهب لونت خيوطك يا علمي
لا تحزني امي ان مت في غض الشباب غدا ساحرض اهل القبور واجعلها ثورة تحت التراب
الدموع لا تسترد المفقودين ولا الضائعين ولا تجترح المعجزات !! كل دموع الارض لا تستطيع ان تحمل زورقا صغيرا يتسع لابوين يبحثان عن طفلهما المفقود
لا يهمني متى أو أين أموت,لكن همي الوحيد أن لا ينام البرجوازيين بكل ثقلهم فوق أجساد أطفال الفقراء والمعذبين, وأن لا يغفو العالم بكل ثقله على جماجم البائسين والكادحين
أنا لا اوافق على ما تقول, ولكني سأقف حتى الموت مدافعا عن حقك في أن تقول ما تريد
قد يكون من السهل نقل الانسان من وطنه ولكن من الصعب نقل وطنه منه
يعشقون الورد لكن يعشقون الارض أكثر
مثل الذي باع بلاده وخان وطنه مثل الذي يسرق من بيت ابيه ليطعم اللصوص فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه
يقولون لي أذا رأيت عبدا نائما فلا توقظه لئلا يحلم بالحريه وأقول لهم أذا رايت عبدا نائما ايقظته وحدثته عن الحريه
يقولون أن علينا ان نغلق ملف القضيه الفلسطينيه وان نحلها كما يريدون لنا ان نحلها واقول لهم ان كنتم تعبتم ففارقون
حفاة على الجمر نسير وعلى الجمر تحترق امنياتنا, سنين الشوك غرسوها في صدورنا, فأنبتت جراحا رويناها بالذاكرة
لا بد احيانا من لزوم الصمت ليسمعنا الاخرين
الصمت فن عظيم من فنون الكلام

نور الدين محمود بن زنكي

اسم الشخصية : نور الدين محمود بن زنكي
المهنة او المجال : قائد اسلامي
البلد / الميلاد : دمشق
حياته في سطور :يكفينا من هؤلاء رجلان اشتهرا في التاريخ، أولهما هو نور الدين محمود بن زنكي وثانيهما صلاح الدين يوسف بن أيوب.
محمود بن زنكي أيها الأخوة كثير من المسلمين يجهلونه ولا يعرفون قيمته في التاريخ، يقول ابن الأثير رحمه الله في كتابه الكامل في التاريخ (لم يعرف بعد عمر بن عبدالعزيز أمير كان مثل نور الدين محمود بن زنكي في عدله وتقواه وزهده وشجاعته وحسن سيرته في الناس) بعد عمر بن عبدالعزيز لم يظهر مثله، هذا الرجل الذي ورث الملك عن أبيه، ورث حلب والموصل والشام وبلاد الجزيرة وأراد بعد ذلك أن يضم إليها مصر لأن مصر مهمة إذا انضمت إلى هذه القوة يمكنها أن تفعل شيئاً في حرب الصليبيين، كان هذا الرجل مثالاً للإنسان المسلم التقي العادل المجاهد، وكان يلقب بالملك العادل وهو عادل فعلاً، أول شيء كانت علاقته بربه على أعظم ما يكون، تعلم العلم وقرأ القرآن والحديث والفقه على المذهب الحنفي، ولكنه لم يكن متعصباً لمذهبه، كان يكرم العلماء من كل المذاهب وكان إذا دخل عليه الأمراء هابوه ووقفوا بين يديه قائمين حتى يأذن لهم بالجلوس، ولكن إذا دخل عليه عالم أو فقيه أو رجل صالح من أفقر الناس قام له وهش له وأجلسه بين يديه أو بجواره، هكذا كان هذا الرجل، كان من العلماء في نفسه، كان كثير القراءة للقرآن والتلاوة له، كان الكثير القراءة للكتب الدينية، أراد أن يفقه نفسه إلى تفقهه على مشايخ عصره وعلى علماء عصره، كان من قوام الليل، كان يقوم الليل ويتضرع إلى الله تبارك وتعالى في سجوده أن يكتب له النصر ويسأله الشهادة، وإن لم يرزق هذه الشهادة، عاش طول عمره يتمنى الشهادة ولكنه قال يبدو أني لست أهلاً لهذه الشهادة ولهذا لم يرزقني الله إياها، ومن حبه للشهادة وسؤاله إياها ورغبته فيها لقبه الناس المسلمون نورالدين محمود الشهيد وهو لم يستشهد ولكن لتعلقه بالشهادة سماه الناس الشهيد، وقد جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه روى ذلك مسلم في صحيحه، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه، عاش نور الدين محمود وهو رجل خاشع لربه متضرع له خائف منه قائماً لليل،صواماً للنهار وكان يقوم الليل هو وزوجته خاتون، حتى أن امرأته أصبحت مرة فوجدها حزينة آسفة فقال لها ما بالك، قالت غلب علي النوم فلم أقم لليل، فأمر أن تقام طبلخانة (مكان للطبل) تأتي قبل الفجر بنحو ساعة أو بنحو ذلك وتضرب الطبل لمن يريد أن يقوم الليل، هذا ما كان يشغل هذا الرجل ويشغل أهل بيته، كان يقرأ الحديث ويتعلمه على أيدي شيوخ الحديث في زمنه وقد أجيز بعلم الحديث، ففي علم الحديث شيء اسمه الإجازة أن يعطيك عالم الحديث إجازة مثل شهادة بأن من حقك أن تروي الحديث، وفي مرة من المرات روى حديثاً مسلسلاً بالابتسام، ما معنى مسلسل بالابتسام ؟ أي أن راوي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا وتبسم، فالصحابي الذي يروي الحديث حينما يروي الحديث يتبسم كما تبسم النبي صلى الله عليه وسلم، أي يروي الحديث قولاً وفعلاً، والتابعي الذي يروي عن الصحابي يقول كذا وتبسم ثم يتبسم هو كما تبسم الصحابي الذي روى عنه، وتابعي التابعي وكل واحد يروي الحديث يبتسم في نهاية الحديث ولما روى نور الدين محمود هذا الحديث لشيخه لم يتبسم فقال له تبسم يا نور الدين حتى تكتمل الرواية قولاً وفعلاً فقال له كيف لي أن أتبسم وثغر من ثغور المسلمين محاصر، كان الصليبيون يحاصرون دمياط فقال له من أين يأتيني الابتسام لا أجد الابتسام على شفتي وثغر من ثغور المسلمين محاصر، انظروا إلى هذه النفسية التي لا تستطيع أن تتبسم في مثل هذا الموقف، لا يجد ابتسامة، إنه مشغول بهموم هذه الأمة، هذا لون من الناس.
نور الدين محمود شخصية فريدة
كان نور الدين محمود شخصية فريدة، علم نفسه فنون الفروسية، الرماية والقتال والرياضة، وكان يلعب الكرة بالجياد، يركب الجياد ويأخذ الكرة وهي طائرة وأحيانا يلتقطها من الجو وقد لامه بعض العلماء في ذلك كأن هذا نوع من اللعب، فقال له إنما الأعمال بالنيات، نحن قوم مجاهدون ولا نريد أن ننسى الجهاد ولا أن تنسى خيلنا الحركة والمعاناة دائماً فنحن نمرن خيلنا ونمرن أنفسنا حتى لا ننسى، وإنما لكل امرئ ما نوى، كان رجلاً شجاعاً لا يهاب الموت في سبيل الله وكان رجلاً عادلاً، كان يعدل بين الناس، بين الصغير والكبير، أقام مجلساً للعدل وللنظر في المظالم، فتح بابه للناس جميعاً، كل من عنده مظلمة عليه أن يتقدم إلى الأمير أو الملك العادل نورالدين، يجلس مرتين في الأسبوع وقيل أربع وقيل خمس مرات في الأسبوع ليتلقى مظالم الناس على أي واحد من قواده أو أمرائه أو ولاته وقد رأى أن بعضهم لم يصل إليه مظلمة من قبله وهو أسد الدين شيركوه عم صلاح الدين، لم يتقدم أحد يقول أنه ظلمه وذلك أن أسد الدين قال للناس من كان له مظلمة فليأتي إلي ولا يفضحني عند نورالدين لأرفع المظلمة عنه، فلما سأل لماذا لم يتقدم أحد ضد أسد الدين قالوا له أنه قال للناس كذا، فمن كان له مظلمة ذهب إلى أسد الدين فرفع عنه مظلمته، فسجد لله شكراً وقال الحمد لله الذي وفق ولاتي إلى هذا، كان رجلاً حريصاً على إقامة العدل وكان يراقب الله في كل صغيرة وكبيرة وينفذ شرعه ويقول نحن خدم محمد صلى الله عليه وسلم وخدم شرعه، واقترح عليه بعض ولاته أو وزرائه أن يزيد في العقوبة عن الحد الشرعي وقالوا له أن هناك بعض العتاة من المجرمين لا تكفيهم الحدود الشرعية فلابد أن نؤدبهم بأكثر مما جاء في الحدود حتى يرتدعوا، فكتب إليه يقول (سبحان الله كيف تقترح علي مثل هذا كأنك تقول أنني أعلم من الله عز وجل وأن ما نقترحه من عند أنفسنا أعدل من شرع الله عز وجل والله لا أفعل ذلك ولا أتعدى حدود الله أبدا)، وبهذا رأى الرجل أن أي افتئات على الشرع بالزيادة أو النقصان إنما كأنما يفضل الإنسان عقله على علم الله تبارك وتعالى، هذا الرجل العظيم قال له بعض العلماء مثل الشيخ قطب الدين في يوم من الأيام : يا أمير المؤمنين لا تخاطر بنفسك، وقد كان يدخل في الجيش ويحارب ولا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، فقال له : لا تخاطر بنفسك فإنك إن قتلت فسد الحال وضاع المسلمون وضاع الدين إلى آخر ما قال، فقال له اسكت يا قطب الدين، لا تقل هذا الكلام، هذه إساءة أدب مع الله عز وجل، من كان يحرص الدين ومن كان يحمي المسلمين قبل محمود بن زنكي ؟ إن الله عز وجل هو حامي الدين وهو المدافع عن المؤمنين فلو مت أو قتلت لبعث الله من يحمي هذا الدين ويدافع عنه ممن لا نعلم عنه . انظروا إلى هذه الحساسية من هذا الرجل، يقول أنت تسيء الأدب إذا قلت أنك إذا هلكت أو قتلت ضاعت الأمة وضاع الدين، لست أنا الذي أحمي الدين ولست أنا الذي أحمي الأمة، الله هو الحامي وهو المدافع عن الدين وعن الأمة، وكان الخطباء يدعون له في المنابر بألقاب ضخمة (اللهم انصر عبدك نورالدين بن محمود بن زنكي، معز الدين وناصر الدولة ومجد الأمة وكذا وكذا ) فأمر بحذف هذا كله وقال قولوا (اللهم انصر عبدك ابن عبدك محمود بن زنكي وأصلح حاله ولا تزيدوا على ذلك) وبعض العلماء اقترح عليه قالوا هل هناك مانع أن نقول (اللهم انصر عبد الخاضع لهيبتك الراجي لرحمتك المرابط في سبيلك المقاوم لأعداء دينك .. ومثل هذا الكلام) فقال إذا لم يكن فيه كذب فلا باس أما المدائح الكاذبة والمبالغات الزائفة فلا تجوز على المنبر أبداً، هكذا كان هذا الرجل العظيم، هذا الرجل قاوم الصليبيين وأسرهم، أسر منهم من أسر وقتل منهم من قتل، وأسر بعض الملوك يوماً، ثم فاوضه هذا الملك أن يدفع له مبلغاً كبيراً من المال ويفديه وشاور العلماء والوزراء والأمراء من حوله، فبعضهم قال له اقتله وأرح المسلمين من شره، وبعضهم قال له نأخذ المال نتقوى به في الجهاد في سبيل الله، ثم ترجح له أن يقبل الفداء منه ويأخذ المال ليتقوى به في الجهاد وبعد أن أخذ كأنه لام نفسه،فلما ذهب هذا الملك إلى بلاده أدركه الموت وأخذه الله وجاء الخبر إلى نور الدين فقال الحمد لله، كفانا الله شره وأخذنا منه الفدية لمصلحة الجهاد ومصلحة المسلمين.
رفع المظالم ونفذ شرع الله
كان هذا الرجل يعمل باستمرار على تنفيذ شرع الله وعلى رفع الظلم عن الناس، هذا الفداء الذي أخذه من هذا الملك بنى به (بيماريستان) مستشفى خيرياً كبيراً ومعروف في التاريخ (بيماريستان نورالدين محمود) في دمشق، لم يبن مثله قبله ولا بعده، مستشفى للفقراء والمستضعفين من الناس، يدخل الإنسان فيه يعالج مجاناً ويبقى فيه إلى أن يشفى ويخرج ويهيأ له المأكل والمشرب والدواء وكل الرعاية المطلوبة ولا يدخلها الأغنياء إلا بأجر إلا إذا كان الدواء الذي يحتاج إليه الأغنياء لا يوجد إلا في هذه المستشفى فيسمح لهم بالتداوي به، هذا ما فعله هذا الرجل.

حينما أخذ الغنائم رفع المكوس عن المسلمين، الضرائب التي كانت تؤخذ من الناس، وكان الناس يشكون منها، فرفع عنهم هذه المكوس الجائرة والمبالغة وأعفى الناس منها فدعا الناس له في المشارق والمغارب وقال للعلماء قال لهم : أحلوني من الناس، اطلبوا من الناس أن يحلوني وأن يعفوني مما حدث ومما أخذت منهم قبل ذلك وقولوا لهم أن ما أخذناه منهم والله لم ننفقه إلا في الجهاد في سبيل الله وفي الدفاع عنهم وعن بلادهم وعن أولادهم ونسائهم، فكان العلماء يطلبون ذلك من الناس، يريد الرجل أن يلقى الله وليس في عنقه مظلمة لأحد، وقد طلب من العلماء أن يفتوه بما يحل له من بيت المال، فقالوا له يحل لك كذا وكذا، فكان أحياناً يأخذ هذا القدر فلا يكفيه فيقولون له زد، فيقول والله لا أزيد عما أفتاني به العلماء درهماً ولا ديناراً ويحاول أن يكفي نفسه بهذا القدر القليل ولذلك قالوا كان أقل الفقراء من الناس أعلى منه نفقة، يكتفي بالقليل متقشفاً زاهداً في الدنيا وخزائنها بين الدنيا، وكان له دكاكين اشتراها في حمص من ما يخصه من الغنائم فكان يأخذ منها وكانت تأتي بدخل قليل وطلبته زوجه مرة أن نفقتها قليلة فليزد معاشها أو راتبها أو ما تأخذ، فقال لها : من أين ؟ أتريدين أن أعطيك من بيت مال المسلمين ما لا يحل لك ؟، ثم قال لها أعطيك ثلاث دكاكين تأخذين من غلتها في حمص وهذه الثلاثة دكاكين كانت تأتي في العام بعشرين ديناراً، يعني شيء قليل جداً، فعاش الرجل وعاش أهله في هذا الزهد.
رجل خاف الله فأخاف الله منه كل شيء
مثل هؤلاء هم الذين تنتصر بهم الأمم، هم الذين تنتصر بهم الرسالات، هم الذين تتحقق بهم الغايات، هم الذين ينهزم بهم الأعداء ولذلك كان ذكر نورالدين محمود أمام أعداءه يرعبهم ويقلقهم ويزعجهم ويخافون من ملاقاته إذا لاقوه، لأنه رجل خاف الله فأخاف الله منه كل شيء، كان هذا نور الدين محمود بن زنكي،الذي عاش طول عمره لله وللجهاد في سبيله وللقاء أعداءه ولهذه المعركة التي كرس لها حياته ونذر لها نفسه ونذر لها كل قوته وقوة دولته، هذا هو نور الدين محمود بن زنكي، وهو رجل ينبغي أن ندرس سيرته، ما ذكرته أيها الأخوة ملامح من سيرته مقتطفات
ما صنعه في الحياة الإسلامية
أما سيرة الرجل وما صنعه في الحياة الإسلامية، لقد بنى المدارس التي تعلم الناس، المدارس النورية في كل مكان وخصوصاً في بلاد الشام، مدارس الحديث، أول من بنى مدرسة للحديث هو نور الدين محمود، بنى هذا لأنه لا يمكن أن تقيم الجهاد إلا إذا أصلحت الجبهة الداخلية، إلا إذا أعددت الشعب بالتعليم، هو كان من ناحية يعد الناس للجهاد وينفخ في الشعب من روح الإيمان وينشر العلم والثقافة وينشر العدل بين الناس حتى يكون الناس معك، حتى يقول الناس اللهم انصر فلاناً.
إن كثيراً من حكامنا اليوم يتردد الناس إذا دخلوا معركة أيدعون الله أن ينصرهم أم يدعون الله أن يأخذهم ويريح العباد والبلاد منهم، تتردد ألسنتهم بين الخوف منهم والخوف على بلادهم، أما هذا نورالدين محمود فكان الناس يتمنون أن ينصره الله لأنه إذا انتصر انتصر معه الحق والعدل والخير (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).

عياض بن غنم فاتح العراق

اسم الشخصية : عياض بن غنم
المهنة او المجال : فاتح عربي
البلد / الميلاد : الحجاز
حياته في سطور :
فاتح العراق عياض بن غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن وهيب بن ضبة القرشي الفهري.ويقال الأشعري وهو ابن عم أبي عبيدة بن الجراح…
وكان من أشراف قريش وهو معروف بالفتوح بالشام
عمره عندما أسلم:
أسلم عياض رضي الله عنه قبل صلح الحديبية- والذي كان سنة 6 من الهجرة – وشهدها…
ومات – رضي الله عنه – سنة 60 وهو ابن ستين سنة، فيكون عمره عندما أسلم على فرض أنه أسلم سنة 5 من الهجرة ؛ يكون عمره عندها خمس وأربعون سنة.
أهم ملامح شخصيته:
الزهد والورع معًا:
لما ولي عياض بن غنم قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته ومعروفه فلقيهم بالبشر فأنزلهم وأكرمهم فأقاموا أياما ثم سألوه في الصلة وأخبروه بما تكلفوا من السفر إليه رجاء معروفه فأعطى كل رجل منهم عشرة دنانير وكانوا خمسة فردوها واستخطوا ونالوا منه فقال أي بني عم والله ما أنكر قرابتكم ولا حقكم ولا بعد شقتكم ولكن والله ما خلصت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي وبيع ما لا غنى لي عنه فاعذروني قالوا الله ما عذرك الله إنك والي نصف الشام وتعطي الرجل منا ما جهده أن يبلغه إلى أهله فقال فتأمروني إن أسرق مال الله فوالله لأن أشق بالمنشار أو وأبرى كما يبرى السفن أحب إلي من أن أخون فلسا أو أتعدى وأحمل على مسلم ظلما أو على معاهد قالوا قد عذرناك في ذات يدك ومقدرتك فولنا أعمالا من أعمالك نؤدي ما يؤدي الناس إليك ونصيب ما يصيبون من المنفعة فأنت تعرف حالنا وأنا ليس نعدو ما جعلت لنا قال والله إني لأعرفكم بالفضل والخير ولكن يبلغ عمر بن الخطاب أني قد وليت نفرا من قومي فيلومني في ذلك ولست أحمل أن يلومني في قليل ولا كثير قالوا قد ولاك أبو عبيدة بن الجراح وأنت منه في القرابة بحيث أنت فأنفذ ذلك عمر ولو وليتنا فبلغ عمر فأنفذه فقال عياض إني لست عند عمر بن الخطاب كأبي عبيدة بن الجراح وإنما أنفذ عمر عهدي على عمل لقول أبي عبيدة في وقد كنت مستورا عند أبي عبيدة فقال في واعلم مني ما أعلم من نفسي ما ذكر ذلك عني فانصرف القوم لائمين لعياض بن غنم.

وكان عياض بن غنم رجلا سمحا وكان يعطي ما يملك لا يعدوه إلى غيره لربما جاءه غلامه فيقول ليس عندنا ما تتغدون به فيقول خذهذا الثوب فبعه الساعة فاشتر به دقيقا فيقول له سبحان الله أفلا تقترض خمسة دراهم من هذا المال الذي في ناحية بيتك إلى غد ولا تبيع ثوبك فيقول والله لأن أدخل يدي في جحر أفعى فتنال مني ما نالت أحب إلي من أن أطمع نفسي في هذا الذي تقول فلا يزال يدفع الشئ بالشئ حتى يأتي وقت رزقه فيأخذه فيوسع فيه فمن أدركه حين يأخذ رزقه غنم ومن تركه أياما لم يجد عنده درهما واحدا…

ومات عياض يوم مات وما له مال ولا عليه دين لأحد…

الجانب القيادي:

حيث أنه قاد عدة فتوحات وتولى عدة ولايات

قال ابن سعد فقال: شهد الحديبية وما بعدها وكان أحد الأمراء الخمسة يوم اليرموك.

وفي تاج العروس: رُوِىَ في بعض الآثار: أَنّ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: رُفِعَتْ لَيْلَةَ أَسْرِيَ بي مدينةٌ فأَعْجَبَتْنِي فقلتُ لجِبْرِيلَ: ما هذهِ المَدِينَةُ؟ فقال: نَصِيبِين. فقلتُ: اللّهم عَجِّلْ فَتْحَها واجْعَلْ فيها بَركةً للمسلمينَ …….. فتحها عياضُ بْنُ غنم الأَشعري.

ومن البلاد التي فتحها أيضًا الرهاء بضم أوله ممدود مدينة من أرض الجزيرة ودخل أهل سائر الجزيرة فيما دخل فيه أهل الرهاء من الصلح

لما فرغ عياض بن غنم من الجزيرة دخل الدرب فبلغ بدليس فجازها إلى خلاط وصالح بطريقها وانتهى إلى العين الحامضة فلم يتجاوزها وعاد فضمن صاحب بدليس خراج خلاط وجماجمها ثم انصرف إلى الرقة ومضى إلى حمص….

وجاء في معجم البلدان: اجتمع الروم فحاصروا أبا عبيدة بن الجراح والمسلمين بحمص فكتب عمر رضي الله عنه إلى سعد بإمداد أبي عبيدة بالمسلمين من أهل العراق فأرسل إليه الجيوش مع القواد وكان فيهم عياض بن غنم وبلغ الروم الذين بحمص مسير أهل العراق إليهم فخرجوا عن حمص ورجعوا إلى بلادهم فكتب سعد إلى عياض بغزو الجزيرة فغزاها سنة 71 وافتتحها فكانت الجزيرة أسهل البلاد افتتاحا لأن أهلها رأوا أنهم بين العراق والشام وكلاهما بيد المسلمين فأذعنوا بالطاعة فصالحهم على الجزية والخراج فكانت تلك السهول ممتحنة عليهم وعلى من أقام بها من المسلمين.

شدة الكرم والسخاء والجود:

فقيل عنه: كان صالحا فاضلا جواد. وكان يسمى (زاد الركاب) يطعم الناس زاده فإذا نفد الزاد نحر لهم بعيره.

بعض المواقف من حياته مع الصحابة:

عن شريح بن عبيد الحضرمي وغيره قال جلد عياض بن غنم صاحب داريا حين فتحت فأغلظ له هشام بن حكيم القول حتى غضب عياض ثم مكث ليالي فأتاه هشام بن حكيم فاعتذر إليه ثم قال هشام لعياض ألم تسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن من أشد الناس عذابا أشدهم عذابا في الدنيا للناس فقال عياض بن غنم يا هشام بن حكيم قد سمعنا ما سمعت ورأينا ما رأيت أولم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه له وإنك يا هشام لأنت الجريء إذ تجترئ على سلطان الله فهلا خشيت أن يقتلك السلطان فتكون قتيل سلطان الله تبارك وتعالى.

بعض الأحاديث التي نقلها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم:

عن عياض بن غنم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما فإن مات فإلى النار وإن تاب قبل الله منه. وإن شربها الثانية لم تقبل له صلاة أربعين يوما فإن مات فإلى النار وإن تاب قبل الله منه. وإن شربها الثالثة أو الرابعة كان حقا على الله أن يسقيه من ردغة الخبال . فقيل: يا رسول الله وما ردغة الخبال قال: عصارة أهل النار .

وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تأكلوا الحمر الإنسية

وعنه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من أراد ان ينصح السلطان فلا يبدأه علانية ولكن يأخذ بثوبه وليخل به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الحق الذي عليه

وأخرج ابن مردويه عن عياض بن غنم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قوله: ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كل سوف تعلمون يقول: لو دخلتم القبور ثم كلا سوف تعلمون وقد خرجتم من قبوركم كلا لو تعلمون علم اليقين في يوم محشركم إلى ربكم لترون الجحيم أي في الآخرة حق اليقين كرأي العين ثم لترونها عين اليقين يوم القيامة ثم لتسألن يومئذ عن النعيم بين يدي ربكم عن بارد الشراب وظلال المساكن وشبع البطون واعتدال الخلق ولذاذة النوم حتى خطبة أحدكم المرأة مع خطاب سواه فزوجها ومنعها غيره

بعض كلماته:

قال عياض بن غنم:

من مـبـلـغ الأقـــوام أن جـمـوعـــنا =حوت الجزيرة غير ذات رجام

جمعوا الجزيرة والغياب فــنفســــوا =عمن بحمــص غيابة القدام

إن الأعـــــزة والأكارم مـــعشــر= فضوا الجزيرة عن فراج الهـام

غلبوا الملوك على الجزيرة فانتـهوا= عن غزو من يأوي بلاد الشــام

الوفاة:

توفي بالشام سنة 20هـ، وهو ابن 60 سنة.

سلمويه بن بنان متطبب المعتصم

اسم الشخصية : سلمويه بن بنان متطبب المعتصم
المهنة او المجال : طبيب
البلد / الميلاد :
حياته في سطور :سلمويه بن بنان متطبب المعتصم
توفي 225 هـ
لما استخلف أبو إسحاق محمد المعتصم باللّه وذلك في سنة ثمان عشرة ومائتين اختار لنفسه سلمويه الطبيب وأكرمه إكراماً كثيراً يفوق الوصف، وكان يرد إلى الدواوين توقيعات المعتصم في السجلات وغيرها بخط سلمويه، وكل ما كان يرد على الأمراء والقواد من خروج أمر وتوقيع من حضرة أمير المؤمنين فبخط سلمويه، وولى أخا سلمويه إبراهيم بن بنان خزن بيوت الأموال في البلاد، وخاتمه مع خاتم أمير المؤمنين، ولم يكن أحد عنده مثل سلمويه وأخيه إبراهيم في المنزلة.
كان سلمويه ابن بنان نصرانياً حسن الاعتقاد في دينه، كثير الخير، محمود السيرة، وافر العقل، جميل الرأي. وقال إسحاق بن علي الرهاوي، في كتاب أدب الطبيب، عن عيسى بن ماسة قال أخبرني يوحنا بن ماسويه عن المعتصم، أنه قال سلمويه طبيبي أكبر عندي من قاضي القضاة، لأن هذا يحكم في نفسي، ونفسي أشرف من مالي وملكي، ولما مرض سلمويه الطبيب أمر المعتصم ولده أن يعوده فعاده، ثم قال أنا أعلم وأتيقن أني لا أعيش بعده لأنه كان يراعي حياتي ويدبر جسمي ولم يعش بعده تمام السنة، وقال إسحاق بن حنين، عن أبيه إن سلمويه كان أعلم أهل زمانه بصناعة الطب.
وكان المعتصم يسميه أبي، فلما اعتل سلمويه عاده المعتصم وبكى عنده وقال تشير علي بعدك بما يصلحني فقال سلمويه: يعز علي بك يا سيدي ولكن عليك بهذا الفضولي يوحنا بن ماسويه، وإذا شكوت إليه شيئاً فقد يصف فيه أوصافاً، فإذا وصف فخذ أقلها أخلاطاً، فلما مات سلمويه امتنع المعتصم من أكل الطعام يوم موته، وأمر بأن تحضر جنازته الدار ويصلى عليه بالشمع والبخور على زي النصارى الكامل، ففعل وهو بحيث يبصرهم ويباهي في كرامته، وحزن عليه حزناً شديداً، وكان المعتصم الهضم في جسمه قوي، وكان سلمويه يفصده في السنة مرتين، ويسقيه بعد كل مرة دواء مسهلاً، ويعالجه بالحمية في أوقات، فأراد يوحنا بن ماسويه أن يريه غير ما عهد، فسقاه دواء قبل الفصد وقال أخاف أن تتحرك عليه الصفراء، فعند ما شرب الدواء حمي دمه، وحم جسمه، وما زال جسمه ينقص، والعلل تتزايد إلى أن نحل بدنه ومات بعد عشرين شهراً من وفاة سلمويه، وكانت وفاة المعتصم في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين.

أبو الوفاء البوزجاني

اسم الشخصية : أبو الوفاء البوزجاني
المهنة او المجال : عالم رياضيات
البلد / الميلاد : بوزجان
حياته في سطور :
377-328هـ
هو أبو الوفاء محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس البوزجاني، من أعظم رياضيي العرب، ومن الذين لهم فضل كبير في تقدم العلوم الرياضية. ولد في بوزجان، وهي بلدة صغيرة بين هراة ونيسابور، في مستهل رمضان سنة 328 هـ. قرأ على عمه المعروف بأبي عمرو المغازلي، وعلى خاله المعروف بأبي عبد الله محمد بن عنبسة، ما كان من العدديّات والحسابيات. ولما بلغ العشرين من العمر انتقل إلى بغداد حيث فاضت قريحته ولمع اسمه وظهر للناس إنتاجه في كتبه ورسائله وشروحه لمؤلفات إقليدس وديوفنطس والخوارزمي .
وجاء في “سير أعلام النبلاء“: ((البوزجاني هو الأستاذ أبو الوفاء محمد بن محمد بن يحيى البوزجاني الحاسب حامل لواء الهندسة. له عدة تصانيف مهذبة. وكان الكمال بن يونس يخضع له ويعتمد كلامه. مات سنة سبع وثمانين وثلاث مئة وله تسع وخمسون سنة. وبوزجان: بليدة بقرب هراة)).
وفي “وفيات الأعيان” قال عنه ابن خلكان: ((أبو الوفاء محمد بن محمد بن يحيى بن إسماعيل بن العباس البوزجاني الحاسب المشهور؛ أحد الأئمة المشاهير في علم الهندسة، وله فيه استخراجات غريبة لم يسبق بها، وكان شيخنا العلامة كمال الدين أبو الفتح موسى بن يونس، تغمده الله برحمته وهو القيم بهذا الفن، يبالغ في وصف كتبه ويعتمد عليها في أكثر مطالعاته، ويحتج بما يقوله. وكان عنده من تواليفه عدة كتب. وله في استخراج الأوتار تصنيف جيد نافع.
وكانت ولادته يوم الأربعاء مستهل شهر رمضان المعظم سنة ثمان وعشرين وثلثمائة، بمدينة بوزجان: بضم الباء الموحدة وسكون الواو والزاي وفتح الجيم وبعد الألف نون، وهي بليدة بخراسان بين هراة ونيسابور.
وكان قد قدم العراق سنة ثمان وأربعين وثلثمائة.
وكنت وقفت على تاريخ ولادته على هذه الة في كتاب “الفهرست” تأليف أبي الفرج ابن النديم، ولم يذكر تاريخ وفاته. فكتبت هذه الترجمة، وذكرت تاريخ الولادة، فأخليت بياضاً لأجل تاريخ الوفاة لعي أظفر به، فإن قصدي في هذا التاريخ إنما هو ذكر الوفاة كما ذكرته في أول الكتاب. ثم إني وجدت تاريخ الوفاة في تاريخ شيخنا ابن الأثير قد ذكرها في السنة المذكورة فألحقتها. وكان بين شروعي في هذا التاريخ وظفري بالوفاة أكثر من عشرين سنة، والله تعالى أعلم)).
وفي بغداد قدم أبو الوفاء سنة 370 هـ أبا حيان التوحيدي إلى الوزير ابن سعدان. فباشر في داره مجالسه الشهيرة التي دوّن أحداثها في كتاب (الامتاع والؤانسة) وقدمه إلى أبي الوفاء.
وفي بغداد قضى البوزجاني حياته في التأليف والرصد والتدريس. وقد انتخب ليكون أحد أعضاء المرصد الذي أنشأه شرف الدولة، في سراية، سنة 377 هـ. وكانت وفاته في 3 رجب 388 هـ على الأرجح.
يعتبر أبو الوفاء أحد الأئمة المعدودين في الفلك والرياضيات، وله فيها مؤلفات قيمة، وكان من أشهر الذين برعوا في الهندسة، أما في الجبر فقد زاد على بحوث الخوارزمي زيادات تعتبر أساساً لعلاقة الجبر بالهندسة، وهو أول من وضع النسبة المثلثية (ظلّ) وهو أول من استعملها في حلول المسائل الرياضية، وأدخل البوزجاني القاطع والقاطع تمام، ووضع الجداول الرياضية للماس، وأوجد طريقة جديدة لحساب جدول الجيب، وكانت جداوله دقيقة، حتى أن جيب زاوية 30 درجة كان صحيحاً إلى ثمانية أرقام عشرية، ووضع البوزجاني بعض المعادلات التي تتعلق بجيب زاويتين، وكشف بعض العلاقات بين الجيب والمماس والقاطع ونظائرها.
وظهرت عبقرية البوزجاني في نواح أخرى كان لها الأثر الكبير في فن الرسم. فوضع كتاباً عنوانه (كتاب في عمل المسطرة والبركار والكونيا) ويقصد بالكونيا المثلث القائم الزاوية. وفي هذا الكتاب طرق خاصة مبتكرة لكيفية الرسم واستعمال الآلات ذلك.
ولأبي الوفاء، غير ما ذكر، مؤلفات قيمة، ورسائل نفيسة، منها: كتاب ما يحتاج إليه العمال والكتاب من صناعة الحساب وقد اشتهر باسم كتاب منازل الحساب، كتاب فيما يحتاج إيه الصناع من أعمال الهندسة، كتاب إقامة البراهين على الدائر من الفلك من قوس النهار، كتاب تفسير كتاب الخوارزمي في الجبر والمقابلة، كتاب المدخل إلى الأرتماطيقي، كتاب معرفة الدائر من الفلك، كتاب الكامل، كتاب استخراج الأوتار، كتاب المجسطي.
وخلاصة القول أن البوزجاني أبرع علماء العرب الذين كان لبحوثهم ومؤلفاتهم الأثر الكبير في تقدم العلوم، ولا سيما الفلك، والمثلثات، وأصول الرسم. كما كان من الذين مهّدوا السبيل لإيجاد الهندسة التحليلية، بوضعه حلولاً هندسية لبعض المعادلات، والأعمال الجبرية العالية.

عضد الدولة ألب أرسلان

اسم الشخصية : ألب أرسلان
المهنة او المجال : سلطان
البلد / الميلاد :
حياته في سطور :
424- 465 هـ
أبو شجاع محمد بن جعفري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق، الملقب عضد الدولة ألب أرسلان، وهو ابن أخي السلطان طغرلبك.
لما مات السلطان طغرلبك نص على تولية الأمر لسليمان بن داود أخي ألب أرسلان، ولم ينص عليه إلا لأن أمه كانت عنده فتبع هواها في ولدها، فقام سليمان بالأمر وثار عليه أخوه ألب أرسلان وعمه شهاب الدولة قتلمش، وجرت بينهم خطوب فلم يتم لسليمان الأمر، وكانت النصرة لأخيه ألب أرسلان.
فاستولى على الممالك، وعظمت مملكته ورهبت سطوته، وفتح من البلاد ما لم يكن لعمه طغرلبك مع سعة ملك عمه، وقصد بلاد الشام فانتهى إلى مدينة حلب وصاحبها يومئذ محمود بن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي، فحاصره مدة ثم جرت المصالحة بينهما، فقال ألب أرسلان: لا بد من دوس بساطي، فخرج إليه محمود ليلاً ومعه أمه، فتلقاهما بالجميل وخلع عليهما وأعادهما إلى البلد ورحل عنها.
وقال المأموني في تاريخه: قيل إنه لم يعبر الفرات في قديم الزمان ولا حديثه في الإسلام ملك تركي قبل ألب أرسلان، فإنه أول من عبرها من ملوك الترك. ولما عاد عزم على قصد بلاد الترك، وقد كمل عسكره مائتي ألف فارس أو يزيدون، فمد عللا جيحون- النهر جسراً وأقام العسكر يعبر عليه شهراً، وعبر هو بنفسه أيضاً، ود السماط في بليدة يقال لها “فربر” ولتلك البليدة حصن على شاطئ جيحون، في السادس من شهر ربيع الأول، سنة خمس وستين وأربعمائة، فأحضر إليه أصحابه مستحفظ الحص، ويقال له يوسف الخوارزمي، وكان قد ارتكب جريمة في أمر الحصن، فحمل إليه مقيداً، فلما قرب منه أمر أن تضرب أربعة أوتاد لتشد أطرافه الأربعة إليها ويعذبه ثم يقتله، فقال يوسف: ومثلي يفعل به هذه المثلة؟ فغضب ألب أرسلان وأخذ قوسه وجعل فيها سهماً، وأمر بحل قيده ورماه فأخطأه وكان مدلاً برميه، وكان جالساً على سريره، فنزل عنه فعثر ووقع على وجهه، فبادر يوسف وضربه بسكين كانت معه في خاصرته، فوثب عليه فراش أرمني فضربه في رأسه بمزربة فقتله، فانتقل ألب أرسلان إلى خيمة أخرى مجروحاً، فأحضر وزيره نظام الملك أبا علي الحسن وأوصى به إليه، وجعل ولده ملكشاه ولي عهده.
ثم توفي وكانت مدة ملكه تسع سنين وأشهراً، ونقل إلى مرو ودفن عند قبر أبيه داود وعمه طغرلبك، ولم يدخل بغداد ولا رآها، مع أنها كانت داخلة في ملكه، وهو الذي بنى على قبر الإمام أبي حنيفة مشهداً، وبنى ببغداد مدرسة أنفق عليها أمولاً عظيمة.
وألب أرسلان: بفتح الهمزة وسكون اللام وبعدها ياء موحدة، وبقية الاسم معروفة فلا حاجة إلى تفسيرها، وهو اسم تركي معناه شجاع أسد، فألب شجاع، وأرسلان أسد.

تشارلز سبنسر تشابلن

اسم الشخصية : تشارلز سبنسر تشابلن
المهنة او المجال : ممثل كوميدي
البلد / الميلاد : انجلترا
حياته في سطور :السير تشارلز سبنسر تشابلن ، (عاش بين 16 أبريل 1889 – 25 ديسمبر 1977 م)، كان ممثل كوميدي إنجليزي ومخرج أفلام صامتة حيث كان أشهر نجوم الأفلام في العالم قبل نهاية الحرب العالمية الأولى.
كان يستعمل تشابلن الإيماء ، التهريج والعديد من الروتينيات الكوميديا المرئية ، وقد استمر بالنجاح حتى في عصر السينيما الناطقة ، بالرغم من تراجع عدد أفلامه سنويا بداية من نهاية عشرينات القرن العشرين.
إن أشهر أدواره هو الصعلوك ، وهو أول دور قام به مع استديوهات كيستون في فلم أطفال يتسابقون في فينيس سنة 1914 والفلم القصير عشرين دقيقة من الحب وبعد ذلك فقد قام بكتابة وإخراج معظم أفلامه ، بداية من سنة 1916 انطلق في الإنتاج ، أما بداية من سنة 1918 فقد عول على ألحانه في موسيقى أفلامه.
أما سنة 1919 فقد شارك صحبة ماري بيكفورد ، دوقلاس فايربانكس ود.و غريفيث بإنشاء اتحاد الفنانين.
كان تشابلن من أكثر الشخصيات إبداعا وتأثيرا في عصر الأفلام الصامتة ، كان متأثرا بسابقيه من الفنانين ، ممثل الأفلام الصامتة الفرنسية ماكس ليندر ، الذي أهدى له واحد من أفلامه.
لقد أمضى 75 سنة من حياته في مجال الترفيه، منذ العصر الفكتوري جتى وفاته في عمر يناهز الـ88 عاما.
شملته حياته الخاصة والعامة رفيعة المستوى كلا من التملق والجدل. اضطر تشابلن للبقاء في أوروبا طول الفترة المكارثية في بداية خمسينات القرن العشرين.
تحصل تشابلين على المرتية الـ10 في ترتيب معهد الفيلم الأمريكي 100 عام و100 ممثل.
أما سنة 2008 ، فقد قال مارتين سيف في استعراض كتابه حياة تشابلين: تشابلين لم يكن مجرد كبير بل كان عظيما.
لكن سنة 1915 ، فقد خربت الحرب العالمية الكوميديا ، الضحك.
بقي تشارلي يمارس مهنته حتى بعد 25 سنة خلال فترة الكساد الكبير وصعود أدولف هتلر. وكان لا يصدق أن شخصا قادر في تلك الفترة على الترفيه عن نفوس الناس.
لذلك قال عنه جورج برنارد شو : انه العبقري الوحيد الذي خرج من الصناعة السينمائية.

محمود حيدر كوهين الخليج

اسم الشخصية : محمود حيدر
المهنة او المجال : سياسي
البلد / الميلاد : الكويت
حياته في سطور :أولاده وأسمه ومعلومات عنه ودوره في الفتنة في البحرين
كوهين الكويت او الخليج عبارة تكررت كثيراً في اللقاء الحاشد لتجمع ثوابت الأمة الكويتي اليوم والمقصود به رجل الأعمال الرافضي محمود حيدر وصاحب التأثير الكبير في القرارات
التي تتخذها الحكومة هناك وقد نشرت شبكة الدفاع عن السنة عن دور هذا الرافضي في اشعال نار الفتنة في البحرين واستنكار ولي العهد في البحرين مافعله محمود حيدر وطائفته وتدخلهم في خصوصيات مملكة البحرين
فيصل المسلم : مايتردد عن تدخل محمود حيدر بالبحرين خطير جدا وسبق أن اثرنا ذلك مع الحكومة وديا دون جدوى ونظرا لتزايد الكلام وحسما للامور ساوجه اسئلة بهذا الخصوص.
ويذكر أنه تردد خلال الأيام السابقة عن تذمر مسؤولين في مملكة البحرين من تدخل شخصيات شيعية كويتية في المظاهرات التي تجري في البحرين وقد وردت معلومات عن تقديم السلطات البحرينية شكوى عبر القنوات المختصة ضد مجموعة إعلامية كويتية بتهمة دعم المعارضة و المتظاهرين بالبحرين ، وأشارت مصادر خاصة ل أن مجموعة محمود حيدر الإعلامية هي المقصودة .
وقد قام وفد كويتي شبه رسمي بزيارة مملكة البحرين وقد قابل الوفد ولي عهدها في المملكة وسوف يقوم الوفد بمقابلة بعض الشخصيات الشيعية في البحرين وتأتي هذه الزيارة ضمن حرص دولة الكويت أميرا حكومتا وشعبا على إستقرار مملكة البحرين .
من هو محمود حيدر ؟!
هو على كلام المقربين منه كان تاجر ذهب في فترة ما بعد الغزو و ما بعد الثورة الإيرانية ! و لكن لماذا لم تتضخم ثروته سوا في الأعوام القليلة الماضية أي خلال العشر سنوات الماضية تقريبا لتصل إلى ملايين وربما مليارات ! و لكن يبقى السؤال هو هل تجارة الذهب هي من تستطيع تمويل كل تلك المشاريع الضخمة في وقت قياسي ؟
الإجابة لكل شخص عاقل لا بالتأكيد و هو ما يدعوا بما لا يدع مجالا للشك بوقوف طرف خفي خلف محمود حيدر و أغلب أصابع الإتهام تشير إلى الجمهورية الإيرانية خاصة إن محمود حيدر لا يتكلم العربية و عاش سنينا طوال من عمره في الجمهورية الإيرانية .
و هو ليس كويتيا بالتأسيس حيث إنه تم تجنيسه عام 1974 وفقا للمادة الخامسة و هو متزوج من إيرانية و جنسيته الأولى إيرانية ..
و كان يعمل قارئ عدادات !! في وزارة الكهرباء و الماء !! تعالوا لنتعرف أكثر على ثروة محمود حيدر المخيفة و نتعرف أكثر على بعض الأساليب التي يتبعها محمود حيدر للتأثير على المواطن البسيط ..
أولا :
سرد الوسائل الإعلامية التي يملكها محمود حيدر :
1- جريدة الدار .
2- قناة العدالة .
3- قناة فنون ( واجهتها الفنان الرافضي عبدالحسين عبدالرضا ) .
4- المختلف .
5- مجلة سوالف .
6- سوالف .
7- اوتار .
8- المشكاة .
9- خدمة برلماني .
10- قناة سكوب ( شريك مؤثر ) .
الشركات التي يملكها :
1- بنك الخليج .
2- بنك الكويت الدولي .
3- شركة لؤلؤة الكويت العقارية .
4-مجموعة محمود حيدر .
5-شركة الزمردة الاستثمارية لإدارة الأصول .
6- شركة 4u للإتصالات .
7- عيادة الميدان .
8- الشركة المتحدة للخدمات الطبية .
9- يملك حصة مؤثر في شركة القرين .
10- شركة أولى للوقود حصة مؤثرة .
11- بنك بي بي كي حصة مؤثرة .
12- بنك الكويت و الشرق الأوسط .
13- يملك حصة مؤثرة في بنك برقان .
و الكثير من الشركات الأخرى في أقل من 6 أو 7 سنوات !؟
وكذلك يقال إنه هو رجل الأعمال الذي إشترى الارض المواجهة لمركز وذكر المملوك لصاحبه الشيخ فؤاد الرفاعي لكي يقوم ببناء مركز مضاد له ..
كذلك يتردد إن محمود حيدر يتصدر قائمة المستثمرين الجدد في العقار في الدائرة الخامسة بالذات ؟!
ثانيا :
يلاحظ الجميع وقوف محمود حيدر مع نواب الشيعة أثناء خوضهم الإنتخابات بل إن تغطية قناة العدالة للإنتخابات و على لسان المذيع جعفر محمد ردد عبارات مثل نبيها عشر عن وصول عشر نواب من الشيعة للمجلس ؟!
و الغريب في الامر إن محمود حيدر قام بإفتتاح قنوات كثيرة متابعينها هم شريحة كبيرة من أبناء القبائل و يقوم بزرع بعض الأفكار و ترويجها من خلال تلك القنوات إلى جانب إنه يبعد عن نفسه ة الطائفية , و في نفس الوقت هو يدعم القنوات التي تثير الفتنة و تثير القلاقل مثل قناة العدالة و قناة سكوب و غيرها من القنوات .
و يلاحظ كذلك في جريدة الدار دفاعها المستميت عن نواب الشيعة و عن رئيس الوزراء ناصر المحمد بطريقة غريبة جدا .
الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم كان قد أشار إلى العلاقة الغريبة بين كل من ناصر المحمد و محمود حيدر في مقالته ناصر ومحمود! :
و بعد أن أشار الكاتب إلى ذلك تم إعتقاله على الفور و تم محاولة تضييق الخناق عليه لأسباب مجهولة ؟!

و الله – عز و جل – وحده يعلم لماذا تم إعتقاله فورا بعد ذكره لتلك العلاقة الغريبة ..؟!
ثالثا :
المثير للضحك إن قنوات مثل العدالة و سكوب يملك بها محمود حيدر نسب كبيرة و يدعمها و هي قنوات شنت حملة على مزدوجي الجنسية متناسين إن المالك الأكبر لتلك القنوات هو إيراني و أن ذلك الشخص لا يتكلم حتى اللغة العربية , و حاولت جاهدا تلك القنوات إقران ة القبائل بأنهم هم المزدوجين و تعميم الة تلك على أبناء القبائل و تصوير الكويت على أنها سور و كم قرية و قصر أحمر و فقط …
متناسين إن بادية الكويت زخرت بقبائلها و أهلها بل إن أقدم قبائل الكويت قبيلة العوازم أغلب أبنائها هم من سكان بادية الكويت و ليس من سكان سورها او قراها فالغالبية كانت في البادية و الغالبية لم يتم تجنيسها إلا في الستينات ذلك إنهم كانوا من أهل البادية الذين لم يعوا أهمية الوثائق الرسمية .
إن الطريقة التي تعاطت بها وسائل إعلام محمود حيدر مع أي قضية حدثت يغلب عليها نوع من الخبث حيث إن الملاحظ لتحركات تلك الوسائل يرا جليا إن محمود حيدر بقنواته حاول فصل و سلخ القبائل من المجتمع الكويتي و وسمهم بالإزداوجية و من ثم قام ببث النفس الطائفي المدافع عن كل ما هو شيعي حتى لو كان على مصلحة الكويت و هو جلي في جريدة الدار أو جريدة العار !
و أن الملاحظ لقنوات محمود حيدر التي تعني بالقبائل من قنوات شعر نبطي أو قنوات تراثية يلاحظ إن هدفها الأول هو لمحاولة إظهار الروح القبلية و أن القبائل لهم إنتماء للمملكة العربية السعودية متناسيا إن التاريخ يشهد على عكس ذلك و معارك الكويت خير شاهدا و دليل.. فالدماء لا تنقلب ماءا بين ليلة و ضحاها حتى و إن كان إعلاما قويا يعمل ليلا نهارا على قلب الحقائق .
أحد الأمور التي تحوم حولها الشبهات هي العلاقة الغريبة بين محمود حيدر و ناصر المحمد و زيارة ناصر المحمد لإيران في وقت غريب كانت تعيش فيه البلاد حالة مضطربة من صراعات داخلية و أزمات سياسية ؟!
كلـــــــــمة أخيـــــــرة :
كل محاولات محمود حيدر الإعلامية لشق وحدة الشعب الكويتي و تحويل و تنصيب نفسه زعيما على الطائفة الشيعية هي أجندة خارجية يتم تطبيقها بدعم خارجي لا محالة فذلك الرجل الإيراني الأصل تجنيس عام 1974 يعمل قارئ عدادات بوزارة الكهرباء و كان مسجونا بإيران في عبادان فكيف ومتى وصل إلى هذا الثراء الفاحش ؟
الإجابة : بالتأكيد إن هذا الشخص ماهو إلا وسيلة اللوبي الإيراني للسيطرة على الإعلام الكويتي و على مجلس الامة الكويتي بعد إن تم شراء نواب الشيعة بدعمهم المادي لهم قبل الإنتخابات بل إن الذي إنتشر بين الناس إن اجتماعا مرشحي الدائرة الاولى من الشيعة إجتمعوا مع السفير الإيراني قبيل إعلان ترشحهم لخوض إنتخابات 2009 .
وهنا الصفار مع محمود حيدر !!!
– الآن يوجد تحالف إقتصادي وإعلامي وسياسي خطييييير بين ناصر المحمد وحيدر.
– محمود حيدر الآن يدعم جميع الأنشطة الشيعية في العالم العربي بشكل عام والكويت بشكل خاص.
– ناصر المحمد زار ايران اكثر من 6 مرات وفي كل مرة يؤسس التعاون والتحالف في شتى المجالات،،،، بينما لم يتعب نفسه بزيارة السعودية ولو ليوم واحد !!!! بل مايدعو للقلق أنه زار ايران إبان الحرب الحوثية وكانت العلاقات السعودية الايرانية في قمت توترها،، وأقام وقتها بعض الاتفاقيات التجارية والسياسية مع ايران.
– ناصر المحمد يعين الرافضي فاضل صفر وزيرا للأشغال والبلدية بعد خروجه من امن الدولة بتهمة انظمامه لحزب الله بأيام
(هنا ته حاسرا الرأس في أمن الدولة الكويتي
(وهنا ته وهو يتلو القسم الدستوري بعدها بأيام (ليصبح وزيرا)
– ناصر المحمد يحاول جاهدا لطرد ابناء القبائل في الكويت إلى موطن اجدادهم (السعودية) مع انهم يشكلون اكثر من 60% من الشعب الكويتي.وذلك بإستفزازهم كل يوم وفي كل قضية بسحب جناسيهم بحجة ازدواجية الجنسية ،، مع أن جميع الشعب الكويتي تقريبا مزدوجين لجنسيات (السعودية ايران العراق سوريا وامريكا وبريطانا واستراليا).
– قضية الشبكة التجسسية الايرانية في الكويت والتي قبض عليها قبل أشهر تم التكتم عليها بشدة !!!!
– في الايام الأخيرة قامت الكويت بتعيين عضو حزب الله الكويتي (عبدالمحسن جمال) في المجلس الأعلى لمجلس التعاون مع انه قد ادين بتهمة الإنضمام لحزب الله وسجن ،،،، ليكون بذالك مجلس التعاون وأسراره تحت نظر حزب الله وايران اولا بأول.

– معلومة أخيرة : ناصر المحمد كان لسنوات عديدة سفيرا للكويت في طهران وهو يتحدث الفارسية بطلاااقة!!!!!!!